( 174 ) يقول السيد قطب مصرحا بكفر معاوية وبني أمية : " فمعاوية هو ابن
أبي سفيان وابن هند بنت عتبة . وهو وريث قومه جميعا وأشبه شئ بهم في
بعد روحه عن حقيقة الإسلام ، فلا يأخذ أحد الإسلام بمعاوية أو بني أمية ،
فهو منه ومنهم برئ " ( 120 ) .
إن الذي يقرأ سيرة الصحابة في مصادرها المعتمدة ، لا يستطيع إلا أن
يطرح ألف سؤال وسؤال ؟ ! ومن حق أي باحث أن يسأل ويبحث ؟ ! وأن
يستخلص النتائج فهذا حق شرعي وعقلي . ولا يمكن لدعاة السلفية أن يرهبوا
الناس والباحثين ويرمونهم بالكفر والانحراف ؟ ! لمنعهم من البحث والتحقيق .
وقد صدرت عدة كتب تتناول حياة الصحابة وتاريخهم ، ووصل أصحابها
إلى نفس النتائج التي توصل إليها الشيعة من قبل . وهذا إن دل على شئ فإنما
يدل على أن الشيعة يأخذون جل اعتراضاتهم على الصحابة من كتب
ومصادر التاريخ الإسلامي العامة .
فإذا ما قرأت في أسد الغابة عن صحابي أنه أخطأ أو اقترف ذنبا ، وتحدثت
بذلك ، فإن دعاة السلفية سيهبون لمطاردتك وسبك وإباحة دمك ؟ ! ولا ندري
لماذا هذا الدفاع والاندفاع ، فمعاوية يحق له أن يلعن ويقتل الصحابة ! ! أما
نحن اليوم فلا نستطيع أن نقول لقد أخطأ الصحابي فلان في هذه المسألة ! ! ؟ .
إن التعرض لحياة الصحابة بالنقد والتحليل لا يضر الإسلام أبدا بل يقويه
ويزيح عنه الشوائب الرديئة التي التصقت به . إن الإسلام يحارب الظلم وينهى
عنه ، وكل إنسان ظالم أو مقترف لظلم هو مذموم في الإسلام سواء أكان
صحابيا أو إنسانا يعيش في أدغال إفريقيا .
وبعد نحن نعرف لماذا يخاف دعاة السلفية من دراسة حياة الصحابة ؟ !
لأن ذلك سيزيح الستار عن بني أمية وإجرامهم وانحرافهم ، وبالتالي
هامش
( 120 ) مجلة منار الهدى البيروتية ، عدد 35 أيلول 1995 م ص 49 .