بما فيه الكفاية ، ولا يخاف من استخدام العقل . وإذا كانت الحكمة ضالة
المؤمن ، فليبحث عنها أنى وجدها فهو أحق بها .
ورحم الله الشريف المرتضى حين قال : " إن المذاهب يجب أن تؤخذ من
أفواه قائليها ، وأصحابهم المختصين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم ، ولا
يرجع فيها إلى دعاوي الخصوم ، فإنه إن يرجع إلى ذلك في المذهب اتسع
الخرق ، وجل الخطب ، ولم تثق بحكاية في مذهب ولا استناد مقالة " ( 87 ) .
على أبناء الصحوة ألا يخافوا من البحث والقراءة واستخدام العقل في
التمحيص والمقارنة . لأن هذا هو السبيل الوحيد ، الذي يحفظهم من السقوط
في أحابيل المصالح السياسية المختلفة والمتناقضة ، والتي لا يعلمون عنها شيئا .
لقد كانت البواخر أو الطائرات تفرغ حمولات ضخمة من كتب ونشرات
وكتيبات ، توزع في الجزائر وتكفر الشيعة وتبيح دمهم ، ولم تكن تحمل توقيعا
ولا إشارة لمؤسسة أصدرتها .
لكنها تبتدئ ب " بسم الله الرحمن الرحيم " ، وبعد ذلك يأتي تكفير الشيعة
وعرض عقائدهم المحرفة والرد عليها . ولم يكن أحد يتساءل من وراء هذه
الشحنات الورقية ، ومن يطبعها ؟ ! ولماذا توزع في الجزائر ؟ ! .
فليس في الجزائر طائفة شيعية مثلا ، ولا يشكل الشيعة نسبة مئوية من
الشعب الجزائري ، حتى يقال بأن هناك صراعا اجتماعيا مذهبيا ؟ ! .
لكن السياسة الماكرة كانت تخطط بطريقة استراتيجية . الغرض منها صنع
سد منيع بين أبناء الصحوة هناك والتأثر بالثورة الإسلامية في إيران ، فكان لها
ما أرادت وزيادة ، أنظر ماذا يقول أحد الإسلامين الجزائريين : " والجماعة
الإسلامية المسلحة سلفية عقيدة ومنهجا وسلوكا وموقفها من الشيعة معروف ،
وهو الحكم عليهم بالردة والخروج عن شرائع الإسلام " ( 88 ) ونحن على يقين
هامش
( 87 ) نقلا عن المرجع السابق ، ص 144 .
( 88 ) جريدة الحياة اللندنية ، الأحد 4 أيلول 1994 م .