أم أن أحكام القصاص لم تنزل للمسلمين ، كما ادعى معاوية من قبل ، بأن
حكم كنز الأموال نزل في أهل الكتاب وليس في المسلمين ؟ ! ! .
أم أن حكم الإسلام في الدماء قد استثني منه الصحابة والخلفاء ؟ ! نحن
نعلم أن للفقهاء أبوابا فقهية تعالج حكم من قتل حشرة أو حيوانا مهما صغر
حجمه في الحرم المكي . لكن ما بال هذه الدماء والأرواح ؟ ! ما هو حكم قتل
الإمام الحسن بن علي ؟ ! هل يستطيع دعاة السلفية أن يجيبونا عن هذا
السؤال ! ! . أم سيطلبون منا أن نلزم الصمت ، أن نسكت ، فتلك أمة قد
خلت ! ! ولا شأن لنا فيما وقع بين الصحابة ؟ ! .
إن هذا الأمر - أي السكوت - لن يتسنى لنا إلا إذا ضربنا كشحا عن
الإسلام ككل . وابتعدنا عن الالتزام بالدين ، فهل يعقل أن يؤمن الناس بدين
لا تاريخ ؟ ! . . ويبقي السؤال معلقا ويحتاج إلى جواب . ما هو حكم قتل
الإماميين الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ، وقبلهما حجر بن عدي
وأصحابه والمئات من الأرواح التي أزهقت بسيف معاوية بن أبي سفيان وبني
أمية ؟ ! ! .
قتل الحسين بن علي في كربلاء ومن معه من أولاده وأصحابه . فما ذا يقول
" شيخ الإسلام " في ذلك ؟ ! يقول : " ويزيد ليس بأعظم جرما من بني إسرائيل ،
كان بنوا إسرائيل يقتلون الأنبياء ، وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل
الأنبياء " ( 64 ) . وإذن ، أين هو المشكل ؟ ! يستطيع أي حاكم أن يقتل أي
شخص من رعيته ، وإذا قيل له لماذا ؟ ! يجيبهم بأن المقتول ليس أفضل عند الله
من أنبياء الذين قتلتهم بنو إسرائيل ؟ ! هذا هو الحكم السلفي في الدماء ، دماء
المظلومين والأبرياء ! ! ! .
هامش
( 64 ) منهاج السنة ، ج 2 ص 247 ، أنظر المرجع السابق ، ص 372 .