* الدفاع عن الظلم والإجرام :
لكن ابن تيمية سيعترف بوقعة الحرة التي قتل فيها جيش يزيد بن معاوية
عشرة آلاف مسلم من التابعين وأبنائهم ، وفضت بكارة ألف عذراء من بنات
أهل المدينة سفاحا واغتصابا . وقع هذا في مدينة الرسول ( ص ) ، وابن تيمية لا
يسعه إنكار الحادثة ، وإن أنكر عدد القتلى دون دليل طبعا ( 65 ) .
لكنه سيهرع بحثا عن حسنات ليزيد علها تستر هذه المخازي والموبقات ؟ !
وفعلا وجد الشيخ ضالته ، قال إن يزيد ابن معاوية شارك في غزو القسطنطينية
وأن الرسول - كما يدعي الكذبة - قال : أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور
له . لكن هذا الحديث الواهي لم يعرفه عامة علماء الحديث . ولا بد أنه صنع
بعد ما انتشر السخط من أفعال يزيد . فأراد بنو أمية أن يختلقوا له فضيلة تستر
عواره . لكن هيهات ، فحتى مشاركته في جيش القسطنطينية كانت مؤامرة
وتدليس من معاوية لتهيئته للخلافة من بعده ، ولسنا نحن نقول ذلك ، بل
التاريخ هو الذي يفضح هذه المؤامرات والدسائس الأموية .
أما حرق يزيد للكعبة المشرفة فإن شيخ الإسلام يدعي بأنه لم يكن يقصد
ذلك ، وإنما كان يحارب ابن الزبير فوقع حرق الكعبة .
إلى غير ذلك من التأويلات الغريبة دفاعا عن الظلم والانحراف . وعلماء
أهل السنة يتبرؤون من يزيد ويلعنونه ، لعنه الإمام أحمد بن حنبل ، وذكر
القاضي أبو يعلى الحنبلي إنه ممن يستحق اللعن . وقال ابن عقيل الحنبلي ومما
يدل على كفره وزندقته فضلا عن سبه ولعنه أشعاره التي أفصح بها بالإلحاد
وأبان عن خبث الضمائر وسوء الاعتقاد ( 66 ) .
هامش
( 65 ) يقول عبد الله بن حنضلة ابن الصحابي الجليل حنضلة الذي غسلته الملائكة : " والله ما
خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ! إنه رجل ينكح أمهات الأولاد
والبنات ، والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة " أنظر تاريخ الخلفاء للسيوطي .
( 66 ) أنظر تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي . يقول : " ولما لعنه جدي أبو الفرج على المنبر
ببغداد بحضرة الإمام الناصر وأكابر العلماء قام جماعة من الجفاة من مجلسه فذهبوا
فقال جدي " ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود " ( ص 290 - 291 ) يقول ابن العماد الحنبلي :
قال التفتزاني في ( شرح العقائد النسفية ) : " اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين ،
أو أمر به ، أو أجازه ، أو رضي به ، والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك
وأهانته أهل بيت رسول الله ( ص ) مما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحاد ، فنحن لا نتوقف
في شأنه ، بل في كفره وإيمانه ، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه " أنظر شذرات الذهب .
ج 1 ص 68 - 69 . عن صائب عبد الحميد . م س ، ص 386 .