على من يتخذه إماما وقدوة ، لكن الطيور على أشكالها تقع .
إن المستشرقين والكفار لم يفعلوا بحقائق الإسلام ما فعل بها " شيخ
السلفية " فهنيئا لأتباعه به . وإنما نوجه كلامنا للعقلاء من أبناء الصحوة
الإسلامية ، وندعوهم لقراءة " منهاج السنة " ثم مراجعة كتب الحديث
والتواريخ ، ليروا بأم أعينهم مبلغ التحريف والكذب على الحقيقة .
وبهذا المنهج عالج الشيخ أحداث السقيفة وخلافة الخلفاء الثلاث ، وما
جرى في خلافة الإمام علي ، من فتن وقلاقل . لكن لا يسع المجال لذكر بعض
أمثلته . لقد انطلق الشيخ من فكرة النقض لكل ما يتشبث به الإمامة من
حقائق ، تصب في دعم عقيدة الإمامية . لذلك ضرب بعرض الحائط كل ما
وجد أمامه من أحاديث النبوة وأقوال العلماء . هذا من جهة ، من جهة أخرى
دافع عن خصوم أهل البيت دفاعا مستميتا ، برر أعمالهم ، وأول النصوص
الصادرة عنهم بما يفيد اتهامهم . ولم يترك وسيلة تقربه من هدفه إلا وركبها .
وبالجملة لقد كان لسان شيخ الإسلام وقلمه أكثر حدة من سيوف بني أمية
خصوم أهل البيت ؟ ! .
* قتل الحسين ( ع ) ليس بأعظم من قتل الأنبياء ؟ :
يعترف ابن تيمية بأن معاوية قد قتل الحسن بن علي عندما دس عليه من
سمه . لكن الشيخ يعتبر قتل ابن بنت رسول الله أمرا اعتياديا ، وهو من قبيل
" قتال بعضهم بعضا " ( 62 ) . بل لا يشك أحد في أن معاوية كان مجتهدا
متأولا ، وهو مأجور على قتله الإمام الحسن بن علي . أليس كذلك ؟ ! ! وإذن
أين حكم القرآن ؟ هل نسي شيخ السلفية - لفرط حبه لمعاوية - إن الله سبحانه
وتعالى يقول * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) * ( 63 ) .
هامش
( 62 ) منهاج السنة ، ج 2 ص 225 ، أنظر صائب عبد الحميد ، ص 371 .
( 63 ) سورة النساء ، الآية : 93 .