الفكر الشيعي الإسماعيلي بالخصوص ، لأن الحرب مع الدولة الفاطمية كانت
قائمة على قدم وساق . وكتاب " فضائح الباطنية " ألفه أحد كبار المدرسين
بهذه النظاميات ، وهو الغزالي المدرس في نظامية بغداد . لكن تمكن الشوافع
الأشاعرة " أهل السنة " وانتشار نفوذهم ، سيدفعهم لتصفية الحسابات القديمة
مع منافسيهم داخل الإطار السني . وهم بالطبع حشوية الحنابلة الذين كانوا
يكفرون الأشعري ويتعرضون للشوافع بالسب والقتل في بعض الأحيان .
انطلق أهل السنة " ينتصرون لمذهب الأشعري ويعرضون بخصومهم من
الحنابلة لما يعتقدونه من التشبيه والتجسيم . وكثيرا ما كان هذا السلوك يثير
حفيظة الحنابلة ، فتثور الفتن بين الفريقين . وكان نظام الملك يقف بكل ثقله
إلى جانب هؤلاء الأساتذة الذين يرسلهم " ( 32 ) إلى النظاميات ويعينهم فيها .
* أهل السنة يكفرون الحنابلة :
بل استطاع هؤلاء الأساتذة أن يصرحوا بكفر الحنابلة من على المنابر . فقد
ذهب الشريف أبو القاسم البكري المغربي ، وهو مدرس بالنظامية ، إلى جامع
المنصور وهو مركز تجمع الحنابلة . " في حراسة الشرطة ووعظ به ، وهاجم
الحنابلة ، ورماهم بالكفر قائلا : " ما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا . . " ما
كفر أحمد بن حنبل ، إنما كفر أصحابه ، فرماه الحنابلة بالآجر " ( 33 ) وهذا القول
يؤكد دعوانا بأن المذهب الفقهي والأصولي إنما اختلق وصنع للإمام أحمد بن
حنبل وليس له .
وفي ( عام 566 ه ) جاء إلى بغداد محمد بن البروي ، فوعظ بالنظامية ،
ونصر مذهب الأشعري وبالغ في ذم الحنابلة ، وكان يقول : " لو كان لي أمر
هامش
( 32 ) التاريخ السياسي والفكري ، م س ، ص 219 - 220 .
( 33 ) المنتظم ، ج 9 ص 403 ، والكامل ، ج 10 ص 124 . أنظر المرجع السابق ، ص 243 .