إلى جانب فاطمة عليها السلام وقف بنو هاشم وعدد من الصحابة في
صف علي بن أبي طالب ، وساندوا دعوته وأحقيته في الخلافة . على رأسهم
سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وغيرهم .
لكن الظروف والمستجدات لم تخدم هذه المعارضة . فبعيد وفاة الزهراء بقليل
انطلقت موجة الردة ، التي كادت تعصف بالكيان الإسلامي الجديد . فما كان
من علي إلا أن دخل فيما دخل فيه الناس وأعلن هدنته للحكم الجديد ، الذي
سارع للقضاء على هذه الفتنة الدينية والسياسية .
* حروب التأويل :
إن عليا وحزبه من الصحابة ومن تبعهم ووافقهم ، لم ينسوا أبدا أنهم على
حق . وإن النظام السياسي للإسلام ليس " الخلافة " وإنما الإمامة ، إمامة علي
وبنيه . لذلك لما أخرج الثوار - الذين قتلوا عثمان - الإمام علي بن أبي طالب
وبايعوه بيعة عامة ، كان الشعور السائد في الوسط الإسلامي آنذاك ، أن المياه
قد رجعت إلى مجاريها . وإن الإمامة التي أزيحت عن الحكم 24 سنة ، قد
أعيدت لمكانها . وبدأ حكم الإمام علي وسط عواصف هو جاء بدأت تهب
من هنا وهناك ، فطلحة والزبير اللذان بايعا الإمام ، في المدينة ، تسللا إلى مكة
ليقنعا أم المؤمنين عائشة بالخروج معهما لحرب علي ، وقتل قتلة عثمان .
فاستجابت لهما وقادت حرب الجمل التي حصدت ألوفا من أرواح المسلمين
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 606
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٦٠٦