وميتا ؟ فانفذوا على بصائركم . . " ( 6 ) .
وغير ذلك من الخطب والمواقف التي صرح فيها بأنه الوصي والخليفة الشرعي .
لقد جاءت تصريحاته وخطبه لتعيد إلى الأذهان من جديد مشكل خلافة الرسول
الذي كان قد غض الطرف عنه بعد ما انشغل المسلمون في حروب الردة . فآمن
الكثير من المسلمين بإمامته وأحقيته ، وصرح بذلك بعض الصحابة الذين لم
يكونوا يستطيعون إعلان ذلك . وعليه فلم تعد موالاة علي تقتصر على بني هاشم
ولفيف من الصحابة . بل أصبحت الموالاة عامة ، تشمل فئة عريضة من المجتمع
الإسلامي ، وخصوصا في الكوفة وأقاليم العراق . لأن الإمام كان قد نقل مركز
الخلافة إلى هناك .
هذه الفئة التي ستصبح بعد ذلك تيارا متميزا ، بعد ما استحوذ بنو أمية على
الخلافة وحولوها إلى ملك عضوض .
* انطلاق حروب الاستئصال :
لقد كان انتصار معاوية واستلامه الخلافة من الحسن بن علي ، الإعلان
الرسمي لشن الحرب على أتباع علي بن أبي طالب ومناصريه ، وكل من آمن
بخلافته وإمامته . فقتل الإمام الحسن مسموما على يد معاوية . وتبعه قتل
وتشريد كل من عرف بموالاته عليا وأهل بيته . قطعت الأيدي وسملت
الأعين ، وهدمت المنازل على أصحابها وأعلنت البراءة من أتباع علي ومحبيه ،
ومنعوا أرزاقهم من بيت مال المسلمين ( 7 ) ، وقتلوا أينما وجدوا . لم يقتصر
القتل على عامة الناس بل قتل معاوية بعضا من كبار الصحابة مثل حجر بن
هامش
( 6 ) شرح نهج البلاغة ، الدكتور صبحي صالح ، الخطبة 197 ، ص 311 .
( 7 ) جاء في العقد الفريد عن معاوية بن أبي سفيان قوله : " انظروا إلى من قامت عليه البينة
أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه " . وجاء فيه كذلك
" من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره " ، ابن عبد ربه ، ج 4 ص 366 .