يصلي على يد أعرابي جلف لم يعرف الحق يوما ، فيعرف أصحابه . بل
اختلطت عليه المعالم هو وصحبه الذين طلبوا الحق فأخطأوه . فمكنوا للباطل
ودعموه . قتل علي بن أبي طالب بيد الجهل والغباء ، فماتت معه آمال عريضة
في التغيير ، وتحقيق العدالة الإسلامية ، وأجهض النموذج السياسي الذي بشر
به الإسلام . رحل علي عليه السلام . ودفنت مع جثمانه الطاهر ، حقائق
كثيرة ، وأجوبة متعددة لمسائل ما زلنا لم نجد لها جوابا إلا الآن .
فاز الإمام علي بالشهادة ، لكن الأمة خسرت الكثير ، من العلم والمعرفة
والحقيقة ، كان عليه السلام يخاطب رعيته " اسألوني قبل أن تفقدوني " فكان
البعض منهم يتقدم إليه سائلا عن النملة التي أنذرت قومها من جيش سليمان
هل كانت ذكرا أم أنثى ؟ ! .
كان علي يريد أن يغير ( 5 ) ، أن يعيد الأمور ، كل الأمور إلى نصابها ، أن
يعلم الأمة التأويل الحقيقي والواقعي للوحي ، وأن يجسد المثال والقدوة
للإنسان الكامل الذي دعت الأديان لصنعه وإخراجه إلى حيز الوجود
الواقعي .
لكن رياح الأهواء والجهل ، وقفت سدا منيعا أمام طموح الإمام . فلم يحقق
من طموحه إلا النزر ؟ القليل ، وإن كان قد استطاع أن يقف على منابر الكوفة
معلنا للجميع أنه الإمام الذي اختاره الإسلام ، وأنه وليس غيره ، الخليفة
الشرعي لرسول رب العالمين . يقول عليه السلام ، " . . . لقد قبض رسول الله -
صلى الله عليه وآله - وأن رأسه لعلى صدري . ولقد سالت نفسه في كفي ،
فأمررتها على وجهي . ولقد وليت غسله - صلى الله عليه وآله - والملائكة
أعواني ، فضجت الدار والأفنية ، ملأ يهبط ، وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي
هينمة منهم ، يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه . فمن ذا أحق به مني حيا
هامش
( 5 ) قال عليه السلام في إحدى خطبه : " لو قد استوت قدماي من هذه المضاحض لغيرت
أشياء " أنظر شرح نهج البلاغة لمحمد عبده ، منشورات الأعلمي ، ج 4 ، ص 66 .