هل تسطيع أن تقنعهم بإمامة زوجها ( 2 ) ؟ ! .
لقد رجعت بنت رسول الله ( ص ) إلى بيتها ، تذرف الدمع الغزير ، تبكي
مظلوميتها ، والإجحاف الذي يتعرض له زوجها ، فقريش قد قلبت لهما معا
ظهر المجن . خلفاء الرسول الجدد يقولون لعلي بن أبي طالب بعد ما تقدم
مطالبا بالإمامة ، إن قريشا لا ترغب في أن تجمعوا النبوة والإمامة ؟ ! وإنها قد
اختارت ، وأحسنت الاختيار .
وبعد ما يئست بنت الرسول من تحصيل حقها وحق زوجها ، خلدت إلى
البكاء والنحيب ، بكاء أزعج الحكام الجدد وضايقهم ، لكنه لم يستمر طويلا ،
لأنها ستلحق بأبيها ( ص ) ، وستطلب من زوجها أن تدفن ليلا ، وألا يصلي
عليها من تنكروا لحقها في " فدك " وحق زوجها في " الخلافة " . ماتت فاطمة
بعد ما أعلنت للجميع بأنها غاضبة . على من انتزع ملكها ( 3 ) . وأنها سلمت
أمرها لله العادل : " فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند
الساعة يخسر المبطلون . . " ( 4 ) .
هامش
( 2 ) يذهب بعض المحققين المعاصرين إلى أن تصديقهم للزهراء بامتلاك " فدك " وإعطائهم إياها
كان سيحرجهم في عدم تصديقها بعد ذلك في قضية الخلافة والإمامة . لأنها كانت تؤمن
بأن زوجها علي بن أبي طالب منصوص على إمامته من طرف أبيها ( ص ) . لذلك جاء
الرفض لكلا المطلبين . لكن الخلفاء الذين سيأتون بعد ذلك سيعيدونها لأبنائها
وسيعترفون لها بحقها وذلك لأن المطالبة بفدك لم تعد مرتبطة بدعوى المطالبة بالإمامة .
( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه في الجزء الرابع من كتاب بدء الخلق في باب منقبة فاطمة
عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم . قال : حدثنا أبو الوليد ابن عيينة عن عمر
بن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني . فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها
ويؤذيني ما أذاها " . أنظر فاسألوا أهل الذكر ، الدكتور محمد التيجاني السماوي ، ص 187
- 188 .
( 4 ) مقطع من خطبة الزهراء الطويلة في مسجد رسول الله تخاطب القوم وتحاججهم وتبين
خطأهم تقول : " . . أيها المسلمون أأغلب على إرثي ؟ يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث
أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه
وراء ظهوركم ؟ إذ يقول * ( وورث سليمان داوود ) * . . . وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من
أبي ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم هل تقولون : إن أهل ملتين لا
يتوارثان ؟ أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ أم أنت أعلم بخصوص القرآن وعمومه
من أبي وابن عمي ؟ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك . . " .
أنظر الإحتجاج للطبرسي مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ط 2 1983 م ، ج 1 ،
ص 102 . وهذه الخطبة طويلة ، وتثير الكثير من القضايا الحساسة في تاريخ الإسلام
، وقد تناولها بعض الباحثين بالدراسة والتحليل .