بأنهم قد بايعوا أبا بكر ، ولو جاءت قبل ذلك ، لما حادوا عن بيعة زوجها ؟ .
قالت إن القوم أخذوا البيعة لأنفسهم في الوقت الذي كان علي بن أبي
طالب يجهز الرسول ويغسله ، أفهل يصح أن يترك جسد نبي الله مسجى في
بيته ويذهب يطلب ملكه وخلافته ؟ ! قبل دفنه وتجهيز جنازته ؟ ! .
* فدك المغتصبة :
إن ابنة محمد بن عبد الله ( ص ) وريحانته لم تستطع أن تحصل على
" فدك " ( 1 ) وهي نحلة كان نحلها إياها رسول الله ، فامتلكتها في حياته
واستفادت من ريعها وهو عليه الصلاة والسلام حي يرزق . وقد علم بذلك
الخاص والعام ، لكن الخلافة الجديدة انتزعتها منها بحجة أنها إرث لرسول
الله ، والأنبياء لا تورث . فكيف وقد فشلت بإقناع القوم بخصوص ما تمتلكه ،
هامش
( 1 ) فدك : قرية في الحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة وهي أرض يهودية في مطلع
تاريخها المأثور . كانت ملكا لرسول الله ( ص ) لأنها مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب
ثم قدمها لابنته الزهراء ، وبقيت عندها حتى توفي أبوها ( ص ) . فانتزعها الخليفة الأول منها
وأصبحت من مصادر المالية العامة وموارد ثروة الدولة يومذاك ، حتى تولى عمر الخلافة
فدفع فدكا إلى ورثة رسول الله ( ص ) ، وبقيت فدك عند آل محمد ( ص ) إلى أن تولى
الخلافة عثمان فأقطعها مروان بن الحكم . ثم توالى على ملكيتها بنو أمية إلى أن تولى عمر
بن عبد العزيز الخلافة فرد فدك إلى ولد فاطمة . ثم انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك ، وبقية
لدى بني أمية إلى أن انقرض ملكهم . وبعد قيام دولة العباسيين قال أبو العباس السفاح
بردها إلى أبناء فاطمة . وبقيت فدك ، خليفة يقبضها وخليفة يرجعها إلى ورثتها إلى
سنة ( 210 ه ) حيث أمر المأمون العباسي بردها لأولاد فاطمة لأنها حقهم الشرعي . ولما
ولي المتوكل الخلافة انتزعها منهم من جديد . . أنظر لمزيد من التفصيل محمد باقر الصدر
" فدك في التاريخ " . والغريب في الأمر أن الخلفاء الذين أرجعوها لبني فاطمة وعلى
رأسهم عمر بن عبد العزيز قد ضربوا بالحديث الذي رواه أبو بكر الصديق واعتمده في
أخد فدك من فاطمة ، عرض الحائط وهو قوله ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه
صدقة ) ، فلو صح لديهم لما كان لهم أن يرجعوها إلى أبناء فاطمة ولبقيت ضمن أموال
بيت المال ؟ ! .