جذور الصراع
* محنة الشيعة والتشيع :
تشهد الساحة الإسلامية حاليا صراعا عقائديا مريرا بين السلفية الوهابية
والشيعة الإمامية . عمق الكراهية والنفور بين فئات عريضة من المجتمع
الإسلامي ، وينذر بعواقب وخيمة ، إن سمح له بالتطور والانتشار . وهذا
الصراع الفكري والعقائدي ليس وليد اليوم أو الساعة ، بل له جذور عميقة في
التاريخ الإسلامي ، تاريخ الخلافة ، ونشوء المذاهب وتصارعها للاستحواذ
والسيطرة على عقول ووجدان الجماهير الغفيرة ، التي عاشت تحت مظلة
الحضارة الإسلامية .
لقد بدأت محنة الشيعة الإمامية مباشرة بعد وفاة الرسول ، وانتصار الخلافة
على الإمامة . حيث وقف علي بن أبي طالب فارس الإسلام وسيفه الذي
قطع دابر المشركين ، موقفا مناهضا للحكم الجديد ، معلنا معارضته ورفضه
الدخول فيما دخلت فيه قريش . معلنا أن الرسول ( ص ) قد نص على إمامته
وأنه الخليفة الشرعي للإسلام والمسلمين ، وأن الذين أخذوا لنفسهم البيعة من
المسلمين ، يعلمون ذلك جيدا .
لم يكن علي بن أبي طالب وحده في هذه المعارضة ، بل وقفت إلى جانبه
زوجه فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ، وأعلنت في الملأ لأن زوجها هو الخليفة
الشرعي للمسلمين ، ولم تكتف بذلك بل قامت بحملة واسعة ، تزور بيوت
" الأنصار " وتذكرهم بما ورد في حق زوجها أبي الحسن من أحاديث وأقوال
أبيها ( ص ) . لكن دعوتها ذهبت أدراج الرياح لأن القوم كانوا يردون عليها