الميادين الفكرية . اختصرت كتب التاريخ الطويلة ، كما اختصرت موسوعات
الحديث ، وشمل هذا الاختصار أيضا كتب الفقه والأدب .
أما الآن فإننا نعتقد أن عملية الاختصار التي يقوم بها بعض كتاب السلفية
وراءها ما وراءها ؟ ! خصوصا اختصار السيرة النبوية وكتب الحديث ( 157 ) .
وهذه العملية وإن كانت عملية في الأصل ولا إشكال على ممارستها .
فإنها قد تصبح مدخلا يلج منه السلفيون للقيام بعملية تحريفية واسعة النطاق .
فقد يحذفون من السيرة النبوية كل ما لا يتناسب مع مذهبهم . كما يتم
تشطيب وإلغاء الأحاديث التي يتشبث بها خصومهم . وعليه سيظهر مختصر
صحيح البخاري لا يجد فيه المخالف للسلفية أي مستند . وهكذا بالنسبة
للسيرة النبوية ، ففضائل أهل البيت مثلا ، سيتم التخلص منها بيسر وسهولة .
أما كتب التواريخ فلا نشك أنها ستصبح أموية أكثر من اللزوم . لأن من يعتقد
في يزيد ابن معاوية الفاسق أنه كان أميرا للمؤمنين واجب الطاعة . لن يرضى
بما كتبه المؤرخون في وصف حاله من الفسق والفجور وصولا إلى
الكفر ( 158 ) .
هامش
( 157 ) أنظر مختصر صحيح مسلم للمنذري ومقدمة الشيخ ناصر الدين الألباني السلفي وما
ذكره في هذه المقدمة من الحط على المذاهب الفقهية وخصوصا المذهب الحنفي .
والسلفيون يغتنمون مثل هذه المقدمات لنشر الفكر السلفي .
( 158 ) يقول الكاتب والصحفي نبيل فياض : في الإطار التدجيلي ذاته . صدر عن " وزارة
المعارف - المكتبات المدرسية " في تلك الدولة الوهابية . كتابا حمل عنوان " حقائق عن
أمير المؤمنين يزيد بن معاوية " مليئا بالأكاذيب ، يهدف أصلا إلى غسل عقول الأطفال ،
وتهيئتهم كي يتحملوا " شرعيا " مظالم الحاكم مهما كان فاسدا ، فاسقا . فما هي حقائق
أمير المؤمنين هذا ، الذي خرج منتصرا من كل معاركه مع معارضيه من المسلمين ؟ قال ابن
كثير : " اشتهر يزيد بالمعازف وشرب الخمور ، والغناء والصيد واتخاذ القيان والكلاب
والنطاح بين الأكباش والدباب والقرود ، وما من يوم إلا ويصبح فيه مخمورا . وكان يشد
القرد على فرس مسرجة بحبال ويسوق به . . . إلى أن قال : وكان إذا مات القرد حزن عليه
وقيل أن سبب موته إنه حمل قردة وجعل ينقزها فعضته " . ابن كثير . البداية والنهاية 8 /
236 . أنظر ، يوم انحدر الجمل من السقيفة ، الطبعة الثالثة 1995 م ، ص 14 ، 15 ، 17 .