أخذ الدكتور التيجاني السماوي - وهو متشيع معاصر - لنسخته من
الصحيح ، عندما أراد أن يناقش قاضيا استدعاه ، وذلك خوفا من أن يطلع عليه
القاضي بنسخة أخرى تخلو من شواهد الاستدلال .
وقد ذكر الداعية الإمامي السيد علي البدري أنه كان يحفظ الأحاديث
من مصادرها ، ويحفظ معها الطبعة والسنة ودار النشر لأنه حدث خلاف
كبير وتحوير في طبعات جديدة . لذلك فقد بدأ البعض من أبناء الصحوة
الإسلامية يبحث عن طبعات قديمة ، لصحيحي البخاري ومسلم عساها تكون
قد نجت من التحريف والتزوير . ومن عجيب ما سمعت أن شيعيا إماميا في
السعودية هجمت على منزله المخابرات وفتشت مكتبته ولم يأخذوا منها سوى
نسخة قديمة من صحيح البخاري كان قد اقتناها من خارج المملكة ؟ ! .
إن من المؤسف حقا أن أحدا من المفكرين ، إلى حد الآن لم يقم بمتابعة
هذه الظاهرة التحريفية لتراث الأمة . وذلك بمراجعة على الأقل مصادر
الحديث المعروفة التي طبعت . سواء داخل المملكة السلفية أو خارجها ،
ومقارنتها بنسخ قديمة أو مخطوطة لمعرفة مدى التزام هؤلاء بالنزاهة والأمانة
في حفظ التراث الديني . وإن كنا نشعر بنوع من الارتياح وعدم الخوف على
هذا التراث من الضياع ، لأن مطابعا ومكتبات في القاهرة واستنبول وطهران
والنجف الأشرف تحتضن هذا التراث ، وتحرص على طباعته وإخراجه للناس
دون زيادة أو نقصان .
كما أن المكتبات الشخصية لعلماء أهل السنة والشيعة الإمامية ، تحتوي
على النسخ الأصلية لأهم مصادر التراث الإسلامي . ولكن المشكل هو في
قدرة الحركة السلفية اليوم على إغراق الأسواق بالنسخ الجديدة والمعدلة ،
وبيعها بأسعار رخيصة أو توزيعها بالمجان ، مما يجعل أبناء الصحوة الإسلامية
يقتنونها ويعتمدونها دون غيرها .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 494
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٩٤