السلف في طول الكتاب وعرضه هو رأي ابن تيمية لا غير وللقارئ أن
يراجع ليتأكد من صدق ذلك .
يقول الدكتور السلفي " كان في تعليقاته - أي البيهقي - وإيضاحه لمسائل
العقيدة ، قد رضي أن يكون المذهب الأشعري هو السائد على آرائه . مع
استقلاله عن الأشاعرة ببعض الآراء في مسائل مهمة متبعا طريقة السلف فيها
وراضيا بمذهبهم ( 159 ) وطريقة السلف هنا هي رأي ابن تيمية لا غير . يقول
الدكتور : " ثم إن البيهقي - رحمه الله - ينكر أن يكون كلام الله تعالى
بحرف وصوت . . وهو بهذا يتفق مع الأشاعرة . . أما السلف فإنهم يقفون من
رأي البيهقي في مسألة الحرف والصوت موقفا معاكسا لأنهم يرون أن الله
تعالى متكلم بحرف وصوت " ( 160 ) . وعند التحقيق تجد أن هذا الرأي لشيخ
الإسلام . وأنه هو المقصود بالسلف .
مثال آخر لمحاكمة الدكتور كتاب " الأسماء والصفات " ، فبعد ما يعرض
لكلام البيهقي بخصوص قدم القرآن ، ورأي أهل السنة في ذلك يقول " وهذا
الرأي الذي تبناه البيهقي يخالف ما عليه سلف الأمة في هذه المسألة ، حيث
يرون إن كلام الله تعالى قديم النوع حادث الآحاد . وإن الله متكلم متى شاء
كيف شاء ( 161 ) ، وهذا الرد يكاد يكون حرفيا نقلا عن ابن تيمية . وهكذا
دواليك . فكلما جاء البيهقي برأي يخالف ما عليه السلفية رد عليه الدكتور
بقول ابن تيمية وحتى وإذا وجد رأي يدعم العقيدة السلفية لغير شيخ
الإسلام ، فإن الدكتور الباحث يعدل عنه لرأي الشيخ . يقول في معرض نقاشه
لأحد المسائل " مع أنه رأي لبعض السلف كما ذكرت إلا أنني اخترت القول
هامش
( 159 ) البيهقي وموقفه من الإلهيات ، الدكتور أحمد بن عطية بن علي الغامدي ، ط 2 المجلس
العلمي ، إحياء التراث الإسلامي المملكة العربية السعودية ، ص 58 .
( 160 ) المرجع نفسه ، ص 203 - 204 .
( 161 ) نفسه ، ص 211 .