ولا شك أن هذه المختصرات ستكون بمثابة إعادة كتابة التاريخ وفقا لأهواء
حشوية الحنابلة . ولو تسنى لهم أن يفعلوا ذلك تحت جنح الظلام وينشرون
نتائجه في الأوساط الإسلامية المتلقية ، فإن الكارثة ستكون مهولة ، وعملية
التحريف ستبلغ مداها الأقصى . وستتحول الأكاذيب والخرافات في تاريخ
الإسلام إلى حقائق تعتنقها الملايين من المسلمين .
وستصبح الأحاديث المكذوبة والمختلقة صلب العقائد الإسلامية . ولا ضير
إذن من أن يعيد التاريخ نفسه . فلولا مثل هكذا عمل ، لما أصبح عيسى ابن
مريم إلها يعبد في الأرض بدل الله عز وجل . وها هي الملايين اليوم تعتنق
المسيحية أو الصليبية وتتدين بدين لا علاقة له بنبي الله عيسى عليه السلام
بالمرة .
ونحن إذ نحذر من هذه " المختصرات " نؤمن بوجودها في تاريخ الإسلام .
ولكن ذلك العهد ولى ، حيث كان يمكن الركون إلى صدق أصحابها
وموضوعيتهم . أما الآن فإن " دعاة السلف " يكذبون على الأحياء الذين
يعاصرونهم وينسبون إليهم أقوالا وأفعالا هم بريئون منها . وإذا كانوا يستحلون
الكذب على خصومهم فلا مانع لديهم من تصحيح التاريخ ، وتنظيف كتب
الحديث من كل ما يرفضه الفكر السلفي .
فعلى أبناء الصحوة الإسلامية أن يأخذوا حذرهم ، وأن ينتبهوا جيدا لمثل
هذه المختصرات . وأن يبحثوا عن هوية الكاتب المذهبية ، ومصدر الطباعة
والنشر . وإن كنا ندرك صعوبة ذلك ، لأن المئات من المرتزقة يقومون بهذا
العمل لصالح المؤسسة السلفية ، ولا يمكن معرفتهم . وكذا دور النشر ، فإن
هناك صعوبة واقعية في تحديد ميول أصحابها ومن يدفع لهم المال لقاء فعلهم
هذا . وبالجملة فإن الاطلاع الشامل والقراءة المتنوعة لكتب الأصدقاء
والخصوم كفيلة بإيضاح الطريق أمام المخلصين من أبناء الصحوة الإسلامية .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 497
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٩٧