* البحوث الجامعية في خدمة التحريف :
وفي نفس السياق أي تنقية التراث الإسلامي مما يخالف مذهب " حشوية
الحنابلة " أو السلفية ، نجد أن دراسات وبحوث بنيل شهادات عليا من
الجامعات السلفية قد أخذت على نفسها محاكمة بعض الكتب المهمة التي
تنشر عقيدة أهل السنة والجماعة بالخصوص . ومحاولة الرد عليها وتوجيه
محتواها بطريقة تتناسب في النهاية وعند الاستنتاج العام مع ما يذهب إليه
السلفية من عقائد وآراء نذكر على سبيل المثال كتاب " البيهقي وموقفه من
الإلهيات " للدكتور السلفي أحمد بن عطية الغامدي الأستاذ المساعد في
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
* السلفيون يحاكمون التراث الإسلامي :
فمما لا شك فيه أن كتاب " الأسماء والصفات " للبيهقي هو أحد أمهات
الكتب في تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة من الأشاعرة . وهو في نفس
الوقت وثيقة مهمة لبيان كذب شيخ الإسلام " ابن تيمية " في كثير من أقواله
وإجماعاته وتقريراته العقائدية . لأن البيهقي ذكر مجمل الأحاديث والروايات
وأقوال الصحابة والتابعين ، والأئمة " السلف " فيما يخص موضوع الصفات
الإلهية وموقف السلف منها ، تأويلا وإثباتا أو تعطيلا . الشئ الذي جعل دعاة
السلفية يقفون أمام مصدر تراثي ثري بالمعلومات والنقول عن الصحابة
والتابعين وأئمة المذاهب ، ينقض عقيدتهم ويسفه آراءهم .
بل إن الاطلاع على هذا الكتاب يظهر مدى تهافت العقيدة السلفية .
لذلك اتجهت حراب السلفية لطعنه . وذلك بإعادة قراءته ومحاكمته على
ضوء مذهب " السلف " . ومنهج الدكتور في هذه القراءة والمحاكمة هو عرض
كل المسائل التي ذهب البيهقي فيها مذهبا يخالف عقيدة ابن تيمية . ثم الرد
عليها بما قوله السلف ودحض حجتها . ويجب أن يعلم أن المقصود من
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٩٨