وعيا متقدما بعض الشئ في معالجته لقضايا المسلمين العامة ( 109 ) ، السياسية
والاقتصادية والاجتماعية ، وتحررا بعض الشئ من جزئيات وشكليات لم
يستفد منها المسلمون سوى ضياع الطاقات وإهدار الإمكانيات ، وتفجير
الصراعات والأحقاد الطائفية لا غير .
* * *
هامش
( 109 ) إن ما تحدثنا عنه من تطور في الوعي السياسي والاجتماعي لدى هذه الفئة المتنورة من
الوهابية ( السلفية ) قد شمل الكثير من القضايا إلا أن موقفهم الطائفي لم يتغير
وخصوصا تجاه المذهب والمجتمع الإمامي الذي يسمونهم ( رافضة ) مع أن الدولة السعودية
نفسها سجلت تغيرا ملحوظا في موقفهم بعد حرب الخليج الثانية . فأحد رجالات هذا
التيار الجديد وهو الشيخ فهد سلمان العودة اعتبر في محاضرته ( أسباب سقوط الدول )
المذهب الشيعي مذهبا باطنيا خبيثا ، وقال إن اليهود والنصارى كان لهم دور في نشوء
الفرق ( الروافض والخوارج ) ويقول الدكتور سفر الحوالي في رسالة مطولة له : " . . . يجب
على علمائنا الكرام التنبيه إلى الخطر الرافضي القادم ، وبيان فداحة الخطأ الذي تقع فيه
الحكومة السعودية عندما تؤيد المعارضة العراقية الرافضية وتسميها ( المعارضة الإسلامية ) ،
وتصف آيات الله خلالها بأنهم علماء الإسلام ، في حين تهاجم بلا هوادة جبهة السودان
وجبهة الجزائر وأمثالها من الحركات الإسلامية التي مهما أخطأت فهي لا تقارن بخطر
الرافضة " .
عجيب ! إن لهؤلاء السلفية تصورا غريبا تجاه الشيعة الإمامية ، لا أحد يعلمه ! فأي خطر
يمثله هؤلاء الشيعة ؟ وعلى من ؟ وكيف ؟ فالحقيقة الوحيدة التي يعرفها أبناء الصحوة
الإسلامية هي أن الشعب الإيراني وشيعة لبنان هم أعداء الغرب وأمريكا ، وأنهم وحدهم
لا غير يمكنهم أن يهددوا مصالح الغرب الاستعماري والوجود الإسرائيلي في المنطقة
العربية ، ولا أدل على ذلك من أن كل البنادق أسكتت إلا بندقية الشيعي اللبناني الذي ما
زال يصوبها تجاه إسرائيل وعملائها في جنوب لبنان .