استعراض كل المشاكل ومواطن الفساد في الدولة الحالية . يؤكد ذلك ما جاء
في نص الحوار الذي أجرته ( بي . بي . سي ) القسم العربي سكرتير اللجنة
الدكتور محمد المسعري ، فقد تكلم عن " التجاوزات التي تصدر من
شخصيات بارزة " وعن ضمان الحقوق المدنية للأقليات الدينية المتواجدة داخل
السعودية . والتي ما فتئ علماء السلفية يلهجون بتكفيرها ورميها بالضلال
والانحراف ( 108 ) . كما تعرض الحوار للوعود التي قدمتها الأسرة الحاكمة
بشأن تطوير الحياة السياسية ، وأن شيئا لم يتحقق في هذا الاتجاه ! ؟ بالإضافة
إلى الحديث عن الشورى والديمقراطية وفكرة التحديث العام ، والمجتمع المدني .
لقد عرف تأسيس هذه اللجنة صدى واسعا في الداخل والخارج ، وإن
كانت الحكومة قد تعاملت معه بخشونة وصراحة . إلا أن ذلك لم ينه
الموضوع ، لأن بعض أعضاء اللجنة سيغادرون المملكة إلى الغرب للإعلان عن
استمرارية اللجنة . ومتابعة أصحابها الأهداف التي أعلنوها التأسيس ،
لذلك فموضوع هذه اللجنة ما زال حيا ولم تستطع الحكومة أن تقبره . بل بين
الحين والآخر تتعرض وسائل الإعلام العالمية لأنشطة هذه اللجنة وأخبارها ؟ ! .
هامش
( 108 ) في الحجاز هناك العديد من أتباع المذاهب الأخرى بجميع اتجاهاتها . كما أن غالبية
المسلمين السنة في الأحساء يتبعون المذهب المالكي شأنهم في ذلك شأن معظم الخليجيين
الآخرين في الكويت وقطر والإمارات ، كما أن معظم السكان في تهامة الجنوبية وعسير
والباحة يتبعون المذهب الشيعي الإسماعيلي ، أما في المنطقة الشرقية فإن غالبية السكان
من الشيعة الإمامية . ولكل من هذه المذاهب علماء يدرسون غالبا في الخارج ، ولا زال
خريج الجامع الأزهر يعتبر في مساجد الحجاز أرفع شأنا من نظيره المتخرج من الجامعات
الدينية السعودية ، ويميل العلماء من هذه المذاهب وأتباعهم إلى التسامح عادة ، كما أنهم
أكثر انفتاحا على التيارات الثقافية والاجتماعية الجديدة ، وربما كان مرجع ذلك هو
إحساسهم بالاضطهاد ، ومحدودية الفرص المتاحة لهم للتعبير عن معتقداتهم . ويتعرض
هؤلاء لعداء الخط الديني التقليدي كما الخط السلفي . وقد حكم على الشيخ محمد بن
علوي المالكي وهو عالم دين بارز من مكة المكرمة بالمروق من الدين ، لأنه أجاز الاحتفال
بالمولد النبوي الشريف . . " أنظر مجلة الجزيرة العربية ، عدد فبراير 1991 م ، ص 39 .