* الخلاف في تصاعد مستمر :
بعد هذه التتبع المقتضب لمسيرة الوفاق والاختلاف بين الأسرة السعودية
والحركة الوهابية يتبين أن الخط الخلافي الذي تأسس على قاعدة اتفاقية في
تصاعد مستمر نحو المواجهة والاختلاف الحدي ، مع ملاحظة ، ليس فقط
حجم الصراع وتوسعه ولكن نوعية الصراع ونضجه ، لأن مما لا شك فيه أن
أسباب الخلاف التي فجرت الصراع بين الإخوان والملك عبد العزيز في
النصف الأول من هذا القرن ، ليست هي نفسها التي تضمنتها مذكرة
النصيحة . كما أن فكرة تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية تعتبر تجاوزا
للفكر السلفي الوهابي التقليدي . كما وقد أفصحت هذه المعارك والصراعات
على انشقاقات في التيار السلفي العام ، وميزت المؤسسة الدينية الرسمية
المستوعبة من طرف الحكومة ، عن الفئات المتنورة التي ولدت داخل هذا التيار
والتي تربت داخل الجامعات وتعرفت على العالم الخارجي .
لكننا سنسجل بكل أسف وحسرة انحصار ذا الخط التنويري داخل التيار
السلفي ومحاصرته من طرف المؤسسة التقليدية وعلمائها والحكومة المتربصة
والخائفة من هذا التطور . أما أسفنا فبسبب انتشار الدعوة السلفية في أوساط
الصحوة الإسلامية بشكل مثير ، ومدى الوعي الذي تنشره هذه الدعوة داخل
هذا الوسط ، فالاهتمامات التقليدية لهؤلاء السفليين المنتصرين والذين يتلقون
الدعم والتأييد الحكومي لا تعدو ، إرخاء اللحى وتقصير الثوب والاهتمام
بالجزئيات الفقهية أثناء الدعوة .
بالإضافة إلى إثارة الفتن المذهبية ورمي فئات واسعة من المسلمين بالكفر
والشرك ، لأنهم لا يقلدون المذهب الوهابي في الأصول . أما هذا الخط
السلفي المتنور فقد أظهر من خلال إنتاجه وتصريحات أصحابه أنه يحتضن
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٤٦