* الهجوم على اللجنة وأصحابها :
وإذا كانت " مذكرة النصيحة " قد أثارت استنكار الأسرة المالكة التي
حاولت استيعاب تداعياتها . فإن الموقف تجاه " لجنة الحقوق الشرعية " كان
صارما وغير متوقع ، إذ صدرت التعليمات بفصل خمسة من أعضاء اللجنة
من وظائفهم ولم يسلم ابن جبرين من الفصل من الرئاسة العامة للإفتاء رغم
تراجعه وانسحابه . أما الباقي فقد منعوا من التدريس بالجامعات . " كما
صدرت التعليمات بسحب رخص المحاماة والاستشارات وما يتعلق بها ،
الممنوحة لكل من عبد الله بن سليمان المسعري وسليمان بن إبراهيم الرشودي
وإغلاق مكتبيهما وفروعهما في المدن السعودية ( 107 ) . بالإضافة إلى مضايقات
أمنية .
وقد استدعي أمين اللجنة المسعري للتحقيق ومنع من إعطاء أي تصريح أو
مقابلة مع الإعلام الأجنبي . هذه الإجراءات وغيرها قوبلت باستنكار واسع
النطاق داخل صفوف التيار السلفي خصوصا المؤمنين بضرورة التغيير ، ومنع
على أثر ذلك عدد من الخطباء من إلقاء خطبهم لأنهم نددوا بتصرف الحكومة
مع أصحاب اللجنة . وإذا كانت أصداء " مذكرة النصيحة " محدودة نوعا ما
فإن خبر هذه اللجنة الحقوقية قد تداولته الصحافة العالمية . كما تابعت منظمة
ليبرتي الحقوقية يوميات وأخبار هذه اللجنة وأصحابها . وقد زاد اللقاء الذي
عقده أعضاء من السفارة الأمريكية في الرياض مع رئيس اللجنة المسعري في
زيادة الاهتمام بأخبار اللجنة ورجالها مما أربك الحكومة . وازداد الوضع
الداخلي توترا مع زيادة التأييد الداخلي للجنة فقد وصلت إلى اللجنة
خطابات تأييد من أكثر من أربعمائة ( 400 ) شخصية علمية وفكرية .
إن لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية إجراء عملي لتحقيق ما دعت إليه
مذكرة النصيحة ، وإعادة صياغة محتوياتها بشكل وإطار آخر من خلاله سيتم
هامش
( 107 ) مجلة الجزيرة ، م س ، ص 7 .