وهذا النشر والطباعة لتراث الحنابلة وتوزيعه مجانا ، لم يقتصر فيه على
المملكة الوهابية نشرا وتوزيعا . وإنما تمت الاستفادة من أغلب دور النشر في
مصر وبيروت ودمشق وبغداد والهند . وبذلك اتسعت رقعة التوزيع لتحيط
بالسوق العربية والإسلامية للكتاب . وبما أن الكتاب السلفي الوهابي لا يشكل
أية مشكلة بالنسبة لجهات المراقبة على الكتاب الإسلامي في الوطن العربي
بالخصوص ، فقد أغرقت الأسواق بهذا الكم الهائل من " كتب السلف
الصالح " . والتي أصبح من المتعذر عدم وجود بعضها ضمن مكتبات أبناء
الصحوة الإسلامية .
كما تجدر الإشارة إلى أن المراكز الثقافية التابعة للحكومة السعودية
والمنتشرة في جميع الدول الإسلامية تقوم بدور فعال في هذا المجال خصوصا
تزويد الطلبة بفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ( 111 ) .
بالإضافة إلى المراكز الإسلامية التي دأبت الدولة السعودية على افتتاحها
في العواصم الدولية وتزويدها بالكتب السلفية والخطباء والعلماء الوهابية . وإذا
أضفنا إلى ذلك ظهور تيارات حركية سلفية داخل العالم الإسلامي ، تابعة
للمؤسسة الدينية السعودية . تكون الصورة قد اكتملت حول حجم ظاهرة
الدعوة السلفية التي واكب ظهورها وانتصارها وسيطرتها على الحجاز
والمدينتين المقدستين . بروز وتشكل الصحوة الإسلامية العالمية ، حيث أدى
التأثير السلبي على هذه الصحوة إلى إجهاض كثير من مشاريعها المستقبلية ،
وسقوط أتباعها في متاهات عقائدية وخلافية عمقت حالة التمزق والتشرذم
داخل الجسد الإسلامي .
* * *
هامش
( 111 ) قامت مؤخرا سفارة المملكة العربية السعودية في الرباط بطباعة فتاوي ابن تيمية على
نفقتها . وذلك لتوزيعها على المؤسسات الإسلامية أو من يطلبها من الطلبة والباحثين .