مسألة محاربة البدع والخرافات العقائدية التي كانت منتشرة ، ومن ثم شكلوا
النواة الأولى للدعوة الوهابية في بلدانهم لما رجعوا من حجهم . بالإضافة إلى
مجموعة كبيرة من الطلبة الذين استوعبتهم الجامعات الدينية الوهابية ،
المؤسسة لتعليم المذهب الحنبلي وعقائده . ولقد كانوا فعلا رسل المذهب
وسفراءه في بلدانهم ، ومن ثم بدأت أفكار الشيخين ابن تيمية وابن
عبد الوهاب تعرف طريقها نحو العالمية .
كما أن الدولة السعودية وبحكم تعلقها بالشرعية " الدينية السياسية "
وارتباطها بالدعوة الوهابية ، قد بذلت جهودا كبيرة لدعم هذا المذهب ونشره
داخل الجزيرة وخارجها . وقد خصص لهذا الغرض ميزانية ضخمة تصرف
على طباعة الكتب الخاصة بالعقيدة الحنبلية " بصيغتها الوهابية " . يقول الدكتور
صالح بن عبد الله : وكم لهم من يد طولى في نشر كتب السلف الصالح
وطباعتها وبذل الأموال الطائلة على التعليم ونشر الإسلام في الآفاق . . . فمنذ
الملك عبد العزيز وكتب السلف تطبع وتنشر وتوزع مجانا ، وهذه مجموعة
الرسائل والمسائل النجدية ، والدرر السنية . ومجموعة فتاوى ابن تيمية وكتب
ابن القيم وكتب الفقه والتفسير والحديث في ذلك بين أيدينا شاهدة على
آثارهم ( 110 ) .
لقد اغنانا هذا الكاتب عن التعليق على قوله " نشر كتب السلف الصالح "
فقد أوضح المقصود بذلك السلف الصالح ! أي ابن تيمية وابن قيم الجوزية .
أما كتب الحديث فقد نشروا وطبعوا كل الكتب التي تدعم عقيدة التشبيه
والتجسيم والتي هي من تراث الحنابلة خاصة . وقد أشرنا إليها في الفصل
الثاني من هذا الكتاب ونقلنا عنها بعض الأحاديث الخاصة بهذا الموضوع .
هامش
( 110 ) د . صالح بن عبد الله بن عبد الرحمن العبود . عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
السلفية وأثرها في العالم الإسلامي ، المجلس العلمي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ،
ط 1 1408 ه . ص 623 .