يقدمون رضا الحكومة على الحق ، عند كل اختبار يقعون فيه سواء أكان إراديا
أو اضطراريا . كما أن خروجه من اللجنة لا يسحب منها الشرعية أبدا إذا كان
- هذا العالم - قد أفتى عمليا بشرعيتها وشارك فيها ( 105 ) .
كما أن هذا البيان يطرح تساؤلا كبيرا حول مفهوم " الشرعية " ( 106 ) ، فهل
كل ما لا ترغب فيه الحكومة يعتبر غير شرعي ؟ ! وما علاقة الإسلام بذلك ؟ !
فأصحاب اللجنة علماء دين ! بل منهم من يعتبر من كبار العلماء والمفتين . ولو
كانت اللجنة مخالفة للإسلام لما قام هؤلاء بتأسيسها . ولكن يظهر كما أشرنا
إلى ذلك من قبل ، بأن هناك مفهومان للإسلام ، إسلام رسمي حكومي لا أحد
يعرف كيف يتم استنباط الأحكام من خلال نصوصه ؟ ! وما هي حدود
الحلال والحرام لدى أصحابه ؟ وما هي الظروف والعوامل التي تجعل من عمل
ما حرام وغير شرعي في الصباح لكنه يغدو بعد الظهر حلالا يأتم من لم
يفعله ! .
هذه المفارقة واكبت تاريخ الإسلام منذ فجره وإلى الآن وهي السبب في
ظهور مصطلحات ومفاهيم مثل " وعاظ السلاطين " و " فقهاء النظام " . لذلك
لم يكن الشيخ سلمان العودة مجانبا للصواب عندما انتقد البيان الاستنكاري
لقيام اللجنة ووصف العلماء الذين كتبوه بأنهم " موظفون لدى الحكومة " .
هامش
( 105 ) المرجع السابق ، ص 7 .
( 106 ) لما اجتمع أمير الرياض بالأعضاء المؤسسين للجنة " أبلغهم على الفور تنديد العائلة
الحاكمة والحكومة السعودية بمثل هذا الإجراء وطالبهم بالتراجع عنه لأنه مخالف للشرعية
السياسية والشرعية الدينية في نفس الوقت . فرد أعضاء اللجنة بأنهم - وهم من
الحقوقيين والعلماء - على يقين بأن هذا الأمر لا يخالف الإسلام ، بل يحض الإسلام عليه
ويكلف به المؤمنين به بالدفاع عن المظلومين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فهددهم
الأمير بأنه سيطلب من المؤسسة الدينية إصدار بيان يندد بهم ويبين حكم الشرع في مثل
هذا الأمر ؟ ! أنظر مجلة الجزيرة ، عدد 29 يونيو 1993 م ، ص 12 .