الحكومة والأمراء أداروا لها ظهرهم ولم يعتبروا إن لهؤلاء المفكرين الحق في
الإملاء على الأسرة الحاكمة ما يجب أن تفعله ، لذلك ستأخذ المبادرة
مجموعة أخرى من العلماء والمفكرين وسيقومون بإعلان عن تأسيس " لجنة
الدفاع عن الحقوق الشرعية " في 3 / 5 / 1993 م .
وبعد كتابة عريضة التأسيس وقع عليها كل من محمد الصليفيح من كبار
رجال التعليم معروف بنشاطه السياسي والاجتماعي . عبد الله بن سليمان
المسعري ، قاضي متقاعد ورئيس ديوان المظالم " أمين اللجنة " عبد الله بن
عبد الرحمان الجبرين ، من كبار العلماء في المملكة وعضو رسمي للإفتاء ،
عبد الله الحامد ، حامل الدكتوراه وعضو هيئة تدريس في جامعة الإمام .
سليمان بن إبراهيم الرشودي ، أول من زاول مهنة المحاماة في المملكة . عبد الله
بن حمود التويجري ، أستاذ في جامعة الإمام ورئيس قسم أكاديمي فيها ( 102 ) .
أما العريضة فقد جاء فيها : " فقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على
وجوب حفظ كرامة الإنسان وحقوقه الشرعية ، كما فرضت الشريعة على
المسلمين نصر المظلوم ورفع الظلم فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال :
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبع ، وذكر منها " نصر المظلوم "
متفق عليه . . . ولما كان أهل العلم الشرعي وطلبته أولى الناس بالقيام بفرائض
الدين فإننا نعلن في هذا البيان ، استعدادنا للمساهمة في كل ما من شأنه رفع
الظلم ونصر المظلوم والدفاع عن الحقوق التي فرضتها الشريعة للإنسان ،
جاهدين أن نتحرى الوسائل الشرعية وأن نلتزم هدي الكتاب والسنة . بناء
على ذلك فإن من يرغب أن يوافينا بمظلمة أو معلومة موثقة تعين على رفع
الظلم ونصرة المظلوم والدفاع عن " الحقوق الشرعية فإننا مستعدون لاستقبالها
على العناوين والهواتف المذكورة أدناه . . . " ( 103 ) .
هامش
( 102 ) مجلة الجزيرة العربية ، عدد 29 يونيو 1993 / ذي الحجة 1413 ه ، ص 6 .
( 103 ) نقلت وكالة رويتر عن محمد المسعري قوله ، إن اللجنة شكلت إثر اعتقال اثنين من
رجال الدين السعوديين هما الشيخ محمد الدبيان والشيخ محمد عبود العسيري وأضاف ،
إن الدبيان اعتقل للمرة الثالثة في نهاية أبريل الماضي ، وإن العسيري معتقل منذ عدة
أشهر . ولم يذكر المسعري الآراء التي اعتقل بسببها الدبيان والعسيري ، إلا أنه قال أنها لا
تبرر المعاملة التي يتلقيانها . وقال إن قضيتهما لم تكن الوحيدة التي أدت إلى تشكيل
اللجنة ولكن يمكن القول إنها كانت " الشرارة التي أطلقت الموضوع " واختتم المسعري
تصريحه لرويتر ، إن اللجنة غير مرتبطة بجماعات حقوق الإنسان في الغرب مثل منظمة
العفو الدولية لأنها قائمة على العقيدة الإسلامية . لكنه أضاف إن هذا لا يمنع قيام تعاون
مع هذه الجماعات في المستقبل . أنظر المرجع السابق .