يعاقب فاعله وينال جزاءه إذا تحقق من هذا إن المراد به إحداث الفتنة
والقلاقل " وزاد على ذلك بالقول بأن " السير وراء أنصاف المتعلمين ومدعي
العلم وبعض الجهلاء فإن ذلك مفسدة يجب درؤها " ( 100 ) .
وبذلك يطل " حد الحرابة " ( 101 ) برأسه من جديد ، ويحوم السيف السلفي
الوهابي الذي قطع كثير من رؤوس أهل السنة والإمامية ، حول رؤوس فئة
متنورة ولدت في قلب الدولة السلفية . فليس هناك ما يمنع من تكفير ثلاثة
وأربعين دكتورا في العلوم الإسلامية ، كلهم يعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية
شيخه وقدوته في الدين والدنيا .
لقد وقع هؤلاء وغيرهم ممن وقع على المذكرة ، في المحضور ، فالشيخ
السلفي الشماخي يقول " إن كتابة مذكرة النصيحة ليس من الإسلام " ، فكيف
يحق لهم أن ينصحوا ولاة الأمر ؟ ! وكيف سمحت لهم أنفسهم أن يقولوا أن
التعذيب ومنع الخطباء من الدعوة انتهاك لحقوق الإنسان ؟ ! إن ذلك ليس من
الإسلام السلفي في شئ وهو حرام ومحضور ، يجب عقاب مرتكبيه بقطع
أيديهم وأرجلهم من خلاف لأنهم يحاربون الله ورسوله ؟ ! ويستمر الهراء
وتتلاعب الأهواء السياسية بالواقع الديني والحياتي في العالم الإسلامي ؟ ! .
* لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية :
لقد أحدثت " المذكرة " ضجة إعلامية لا بأس بها وأعقبتها حركة من الردود
والنقاشات ، لكنها لم تصل إلى تحقيق ما توخاه " أصحابها من استنصاح ولاة
الأمر ، وإحداث تغيرات أو إصلاحات في المرافق التي تعاني من فساد لأن
هامش
( 100 ) المرجع السابق ، ص 47 .
( 101 ) هذا يذكرنا بالأسلوب التاريخي لتعامل الأنظمة السياسية مع أي معترض أو ناقد وكذا
الحدود التي لا يمكن لرجل الدين أو المفكر أن يتجاوزها . يقول كشك : " عندما احتج
فيصل الدويش على طول ثوب " الإمام " - أي الملك - أعطاه المقص وتركه يقص ما
يتجاوز حد الدين . ولكن لما هدد الدويش النظام قص رقبته " .