بعض الفقرات من رد ابن الجوزي على المشبهة والحشوية ممن يدعي انتسابه
لأحمد ، ليتبين للقارئ حجم الادعاء ، ومدى الاختلاف بين التيارين
والمعتقدين .
يقول ابن الجوزي : الحديث الثالث عشر ، روى القاضي عن مجاهد أنه
قال : إذا كان يوم القيامة يذكر داود ذنبه فيقول الله : " كن أمامي ، فيقول :
يا رب ذنبي ، فيقول : كن خلفي ، فيقول : يا رب ذنبي . فيقول : خذ بقدمي " .
قال : وفي لفظ عن ابن سيرين قال الله تعالى : " ليقرب داود حتى يضع يده
على فخذه " .
قلت : والعجب من إثبات صفات الحق سبحانه وتعالى بأقوال التابعين ،
وما تصح عنهم . ولو صحت فإنما يذكرونها عن أهل الكتاب ، كما يذكر
وهب بن منبه .
قال القاضي ( أبو يعلى ) : نحمله على ظاهره ، لأننا لا نثبت قدما ولا فخذا
هو جارحة وكذلك لا نثبت الأمام . قلت : واعجبا لقد كملوا هيئة البدن
بإثبات فخذ وساق ، وقدم ، ووجه ، ويدين وأصابع ، وخنصر وإبهام وجنب ،
وحقو وصعود ونزول ، ويقولون تحمل على ظاهرها وليست جوارح ، وهل
يجوز لعاقل أن يثبت لله تعالى خلفا وأماما وفخذا . . . ؟ ما ينبغي أن يحدث
هؤلاء .
ولأنا قد عرفنا الفخذ فيقال : ليس بفخذ ، والخلف ليس بخلف ، ومثل
هؤلاء لا يحدثون ، فإنهم يكابرون العقول ، وكأنهم يحدثون الأطفال ( 182 ) .
الحديث الثامن : روى سليمان قال : " وإن الله تعالى لما خمر طينة آدم
ضرب بيده فيه ، فخرج كل طيب في يمينه ، وكل خبيث في يده الأخرى ، ثم
خلط بينهما ، فمن ثم يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " .
هامش
( 182 ) نفسه ، ص 87 - 88 .