قال القاضي : أبدى عن بعضه ، هو على ظاهره ، وهو راجع إلى الذات على
وجه لا يفضي إلى التبعيض .
قلت : ومن يقول أبدى عن بعض ذاته ، وما هو بعض لا يكلم ، ثم إثبات
البعض بكلام تابعي لو صح يخالف إجماع المسلمين فإنهم أجمعوا أن الخالق
لا يتبعض وإنما المراد أبدى عن آياته ( 186 ) .
الحديث التاسع والثلاثون : روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سئل
رسول الله ( ص ) عن المقام المحمود قال : " وعدني ربي بالقعود على العرش " .
قلت : هذا حديث مكذوب لا يصح عن رسول الله ( ص ) . قال ابن حامد :
يجب الإيمان بما ورد من المماسة والقرب من الحق لنبيه في إقعاده على
العرش . قال : وقال ابن عمر : " وأن له عندنا لزلفى " .
قال : ذكر الله الدنو منه حتى يمس بعضه .
قلت : وهذا كذب على ابن عمر ومن ذكر تبعيض الذات كفر الإجماع .
قال القاضي : يقعد نبيه على عرشه بمعنى يدنيه من ذاته ويقربه منها ويشهد
له قوله " فكان قاب قوسين أو أدنى " . وقال ابن عباس : كان بينه وبينه مقدار
قوسين .
قلت : هذا عن جبريل لا عن الله سبحانه ومن أجاز القرب من الذات أجاز
الملاصقة وما ذهب إليه القاضي صريح في التجسيم ( 187 ) .
الحديث الستون : روى جابر رضي الله عنه عن النبي ( ص ) أنه قال : " إذا
رأيتم الريح فلا تسبوها فإنها من نفس الرحمان ، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب
فاسألوا الله خيرها واستعيذوا من شرها " .
قلت : النفس بمعنى التنفيس عن المكروب ، ومثله ما رواه أبو هريرة رضي الله
عنه عن النبي ( ص ) أنه قال : " إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن " .
هامش
( 186 ) نفسه ، ص 109 .
( 187 ) نفسه ، ص 124 - 125 .