براء مما ينسبونه له من عقائد التجسيم والتشبيه . لذلك ألف ابن الجوزي ( 179 )
رسالة في هذا المجال سماها ب " الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب "
وقد طبع تحت عنوان آخر هو " دفع شبه التشبيه " ، ولكن محقق النسخة التي
بين أيدينا وهو محمد منير الإمام يقول :
" ولكنني لما عرضته على الأصول المخطوطة وجدت النص نفسه ولكن
باسم : الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب " الذين خالفوا مذهب
ومعتقد الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، ونسبوا له ما لا يعتقده ، وافتروا
عليه بما لا يقله أدنى مسلم فكيف بهذا الإمام العظيم ( 180 ) .
ويقول أيضا في تقدمته للكتاب : " رأيت كتاب ابن الجوزي هذا قاصما
لظهور المشبهة ، مشتتا لبدع المجسمة ، ضاربا حججهم الواهية بسيف الشرع ،
طاعنا أفكارهم برمح العقل السليم الذي هو شاهد للشرع ، قاذفا آرائهم
بمقلاع الحجج والبراهين . كاشفا ستار الجهل والضلال ، مبينا للعامة أضاليلهم
وتمويهاتهم " ( 181 ) .
والذي يتصفح هذا الكتاب الذي تحول إلى وثيقة تاريخية ، ثم حفظها من
أيدي التحريف أو الإعدام . يجد أن ابن الجوزي يرد كثيرا قول وفهم القاضي
أبي يعلى بخصوص مسألة الصفات . كما ويعضد قوله بأقوال ابن عقيل
الحنبلي ، الذي خالف الحشوية ونادى بالتنزيه ، وذلك لأنه تتلمذ على يد
المعتزلة في العقائد وأخذ عنهم . ومن خلال ذلك يظهر جليا أن هناك تياران
يمثلان المذهب الحنبلي في العقائد ، وبالخصوص في مسألة الصفات . وكل
يدعي أن معتقده ورأيه هو قول الإمام أحمد بن حنبل ومذهبه . وسوف نورد
هامش
( 179 ) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ، إمام الحنابلة في عصره ، توفي في
بغداد سنة 597 ه .
( 180 ) ابن الجوزي ، الباز الأشهب المنقض على مخالف المذهب ، دار الجنان ، ص 6 .
( 181 ) نفسه ، ص 5 .