امتلك من مال وجاه ؟ ! ونحن نعجب كيف جسدوا وجسموا الجنة والنار
وجعلوا لهما لسانا يختصمان به ؟ ! وكيف أن النار تفتخر على الجنة بالكفار ،
وهم في ميزان الحق نجس ، لا يستحقون كرم الله وعطفه ، وقد أخرجهم من
رحمته بكفرهم وظلمهم وأدخلهم دار ابتلائه . فهو معرض عنهم غير راض بما
كسبوه من الكفر . ولكنه الحشو الذي يصعب على العاقل فهمه أو إدراكه .
ومن الأحاديث الغريبة والتي يشتم منها رائحة أهل الكتاب من اليهود
خصوصا ما نقله : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن
السائب عن ميسرة قال " إن الله لم يمس شيئا من خلقه غير ثلاث : خلق آدم
بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس جنة عدن بيده " ( 176 ) ( . والحديث كما
ذكرنا سابقا إن كانت فيه ميزة فإنها لا شك تخص التوراة اليهودية المحرفة
بنص التنزيل المحكم .
ولا يدع الدارمي مجالا للشك في أنه يعتقد الجسمية ، عندما يذكر في
" باب الحد والعرش " قال : قال : أبو سعيد : والله تعالى له حد لا يعلمه أحد
غيره . ولا يجوز أن يتوهم لحده غاية في نفسه . ولكن نؤمن بالحد . ونكل علم
ذلك إلى الله . والمكانة أيضا حد ، وهو على عرشه فوق سماواته ، فهذان
حدان اثنان ( 177 ) .
يقول المحقق في الهامش : كلمة حد لم ترد في الكتاب ولا السنة . ونحن
لا ننسب إلى الله صفة ولا لفظ إلا ما ورد نصا عن الله ورسوله ، مع أننا
لا نقول فيها بالرأي ولا القياس . وإنما نرد علم حقيقتها إلى الله على ما يليق
بجلاله سبحانه وتعالى .
وإذا كان لفظ " الحد " لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة فكيف قال به
هؤلاء الذين يدعون أنهم متمسكون بالآثار لا يحيدون عنها ، وأنهم على
هامش
( 176 ) المرجع السابق ، ص 35 .
( 177 ) المرجع السابق ، ص 23 .