يعني تنفيسه عن المكروب بنصرة أهل المدينة ( إياي والمدينة ) من جانب
اليمن ، وهذا شئ لا يختلف فيه المسلمون .
وقال أبو حامد : رأيت بعض أصحابنا يثبتون لله وصفا في ذاته بأنه يتنفس .
قال : وقالوا الرياح الهفافة مثل الرياح العاصفة ، والعقيم والجنوب والشمال
والصبا والدبور مخلوقة ، إلا ريحا من صفاته هي نسيم حياتي ، وهي من نفس
الرحمان .
قلت ( أي ابن الجوزي ) : على من يعتقد هذا اللعنة ، لأنه يثبت جسدا
مخلوقا وما هؤلاء بمسلمين ( 188 ) .
بعد استعراض هذه المقتطفات من كتاب ابن الجوزي في رده على الحشوية
" السلفية " ممن يعلنون انتسابهم لمذهب الإمام أحمد بن حنبل ، يظهر جليا أن
هؤلاء القوم يمثلون فعلا تيار أهل التشبيه والتجسيم بشكله الواضح خصوصا
مع القاضي الحنبلي أبي يعلى وابن الزاغوني وابن حامد الذي تولى ابن
الجوزي الرد عليهم ، ونقض أوهامهم ونسف أحلامهم وما اعتمدوه من
أحاديث أهل الكتاب من يهود ونصارى ، وما اختلقه أعراب الرواة ونسبوه
للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو براء منه . كما يكشف هذا الكتاب
الذي أضحى وثيقة تاريخية . زيف ادعاء هؤلاء الحشوية انتسابهم للإمام
هامش
( 188 ) نفس المصدر ، ص 140 - 141 . يقول بن الجوزي في خاتمة الكتاب : " قال المصنف : ولما
علم بكتابي هذا جماعة من الجهال لم يعجبهم لأنهم ألفوا كلام رؤسائهم المجسمة ، فقالوا :
ليس هذا المذهب ، قلت : ليس بمذهبكم ولا مذهب من قلدتم من أشياخكم ، فقد نزهت
مذهب الإمام أحمد رحمه الله ، ونفيت عنه كذب المنقولات وهذيان المعقولات . . " يقول
الشيخ مختار المعتزلي في كتابه المجتبى ، في المسألة التاسعة من التكفير في المشبهة ما
لفظه : " كفرهم شيوخنا وأكثر أهل السنة والأشعرية لأنهم شبهوا الله تعالى بخلقه في
الجلوس والقعود والصعود والنزول وذلك كفر . . . " ولم يكفرهم صاحب " المعتمد " المعتزلي .
وهو اختيار الرازي من الأشعرية ، قال : لأنهم عالمون بذات الصانع القديم على الجملة
وبصفاته ، ومقرون به وبصفاته وبكافة الأنبياء والكتب ، فجاز أن لا يبلغ عقابهم عقاب
الكافر . . " انظر العواصم والقواصم ج 4 ص 193 .