وينقل الذهبي من حديث الأعمش : عن سالم بن أبي الجعد * ( إن ربك
لبالمرصاد ) * قال وراء الصراط جسور . جسر عليه الأمانة ، وجسر عليه الرحم ،
وجسر عليه الرب عز وجل " يقول الذهبي رواه العسال بإسناد صحيح ( 172 ) .
وإذا كان إسناده صحيحا فمعناه أن متنه صحيح أيضا ، وإذا كان كذلك فإنه
التجسيم بعينه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من جسارة الحشو وأهله
وافترائهم على الله جل وعلا وتنزهه عما يصفونه به .
* كتاب " رد الإمام الدارمي على عثمان المريسي " :
أما من يطلع على ما كتبه الدارمي ردا على بشر المريسي فسيجده انتصارا
مبالغا فيه ، لعقائد هؤلاء الحشوية ليس إلا . وإن كان رده هذا قد عمق مشكلة
الاختلاف حول اللفظ التي انتبه لها ابن قتيبة وألف فيها كتابا . كما يجد
القارئ في الكتاب رواية كل ما ذكرناه من أحاديث التشبيه والتجسيم
وشرحها والدفاع عن فهم الحشوية لها واعتقادهم فيها . نذكر منها :
" حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن
خليفة قال :
" أتت امرأة إلى النبي ( ص ) فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة ، فعظم الرب
فقال : إن كرسيه وسع السماوات والأرض ، وإنه ليقعد عليه ، فما يفضل منه
إلا قدر أربع أصابع ، ومد أصابعه الأربع ، وأن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد
إذا ركبه من ثقله " ( 173 ) . أنظر قوله وأنه ليقعد عليه ؟ ! .
هامش
( 172 ) المرجع نفسه ، ص 96 .
( 173 ) رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشير المريسي العنيد . صححه وعلق عليه محمد
حامد الفقي . دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 - 1358 ه ، ص 74 . قارن بين هذا
الحديث والحديث الآخر الذي رواه الذهبي في كتابه " العلو للعلي الغفار " ليتضح لك مدى
تسرب فكر أهل الكتاب إلى عقائد أهل الحديث ومروياتهم . يقول الذهبي : " أتى كعب
رجل وهو في نفر فقال : يا أبا إسحاق ! حدثني عن الجبار عز وعلا . فأعظم القوم ،
فقال كعب : دعوا الرجل . فإنه إن كان جاهلا تعلم ، وإن كان عالما ازداد علما . أخبرك أن
الله عز وجل خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ، ثم جعل بين كل سماءين كما بين
السماء والأرض وجعل كثفها مثل ذلك ، ثم رفع العرش فاستوى عليه فما من السماوات
والأرض إلا لها أطيط كأطيط الرحل في أول ما يرتحل . . . يقول الذهبي : " وذكر كلمة
منكرة لا تسوغ لنا ، والإسناد نظيف ، أبو صالح لينوه وما هو بمتهم بل سئ الإتقان " .
ص 93 . أنظر لهؤلاء المتأسلمة من اليهود والنصارى كيف سنحت لهم الفرصة ليعلموا
المجتمع الإسلامي عقائد ، التوحيد ، وحقائق الوحي في الوقت الذي كان فيه علماء أهل
البيت وورثة علم الرسول ( ص ) تفرض عليهم الإقامة الجبرية . ومن ثم ترسل لهم ،
وتحت جنح الظلام ، جنود من عسل لتسممهم وتقتضي عليهم . وبذلك تطوى صفحات
العلم والحقيقة ، فتجد غربان الجهل الفرصة مواتية لتبيض وتفرخ الانحراف العقائدي من
تشبيه وتجسيم .