وقالت الطائفة الأخرى : إنها الشفاعة فوقعت الفتنة ، واقتتلوا فقتل بينهم قتلى
كثيرة ( 170 ) .
وهذا الحديث وهذه الحادثة التاريخية لا تترك مجالا للشك أو الإنكار ،
فالتشبيه والتجسيم يلزم الحنابلة أو الحشوية السلفية ولا يمكنهم التنصل منه .
لذلك نفر منهم العلماء من أهل السنة والجماعة وناصبوهم العداء وردوا على
انحرافهم .
ومن الأحاديث العجيبة في التجسيم والتي رواها الذهبي في كتابه : العلو :
" . . . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدرون
ما هذه التي فوقكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال : فإنها الرفيع ، سقف محفوظ
وموج مكفوف ، هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ؟ قال
بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام . وبينها وبين السماء الأخرى مثل ذلك .
حتى عد سبع سماوات وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام . ثم قال : هل
تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، قال : فإن فوق ذلك العرش ، وبينه
وبين السماء السابعة مسيرة خمسمائة عام . ثم قال : هل تدرون ما هذه التي
تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال : فإنها الأرض وبينها والأرض التي تليها
مسيرة خمسمائة عام ، حتى عد سبع أرضين ، وغلظ كل أرض خمسمائة
عام ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السابعة
لهبط على الله ، ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : * ( هو الأول والآخر
والظاهر والباطن ) * " .
يقول الذهبي رواته ثقات وقد رواه أحمد في مسنده . ولا أعرف وجه
قوله : لهبط على الله يريد معنى الباطن . ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم
في الحديث كيف تلا ذلك مطابقا لقوله تعالى : * ( وهو معكم أينما كنتم ) *
هامش
( 170 ) الكامل ، ج 8 ص 73 ، انظر النهج الأحمد ، م س ، ص 38 .