ربكم ؟ قالوا إن عرفنا نفسه عرفناه ، فيتجلى لهم ضاحكا في وجوههم
فيخرون له سجدا . نقول هذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة في كتاب
التوحيد عن الفلاس عن الحنفي وعنده ( على كوم ) " ( 167 ) . ولا ندري كيف
إن الله سبحانه وتعالى يقف على كور أو كوم ولماذا ؟ ! إن من يفعل ذلك من
الناس إنما يطلع على القوم المخاطبين ليرونه ؟ ! .
وجاء فيه كذلك " . . . سمعت رسول الله يقول : " إني لأول الناس تنشق
الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر ، وآتي باب الجنة فآخذ حلقته فيقول
من هذا ؟ فأقول أنا محمد فيفتحون لي ، فأدخل فأجد الجبار مستقبلي فاسجد
له " ( 168 ) . وهذا الحديث يجعل الله في الجنة يوم القيامة وليس على عرشه .
وعن ابن مسعود قال : قال رجل يا رسول الله ما المقام المحمود ؟ قال : ذلك
يوم ينزل الله على عرشه ( 169 ) . وفي أحاديث أخرى خاصة بمشكلة تفسير
المقام المحمود ، ادعى الحشوية أن ذلك يعني ، أن الله يجلس نبيه ( ص ) معه على
عرشه . وفي هذا الحديث ينزل ، فلا ندري هل يجلس الرسول على العرش
وينزل سبحانه عنه أم ماذا ؟ . نعوذ بالله من الخرف والجهالة .
وقد وقعت بسبب تفسير قوله تعالى * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما
محمودا ) * فتنة كبيرة بين الحشوية وأهل السنة من الأشاعرة . يقول ابن الأثير
عن سنة ( 317 ) " وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر
المروذي الحنبلي وبين غيرهم من العامة . ودخل كثير من الجند فيها ، وسبب
ذلك أن أصحاب المروذي قالوا في تفسير قوله تعالى * ( عسى أن يبعثك ربك
مقاما محمودا ) * هو أن الله يقعد النبي صلى الله عليه وسلم معه على العرش
هامش
( 167 ) المرجع السابق ، ص 25 .
( 168 ) نفسه ، ص 83 .
( 169 ) رواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه " العظمة " ، وعثمان ضعيف . راجع سنده ، وقد حذفنا
سند معظم الأحاديث اختصارا للتطويل .