السنة وجعله أحد طلابها . ومؤرخو الحنابلة يخلطون في ذكر شيوخ أحمد ،
ويجعلون بعضهم من تلامذته كالشافعي ويزيد بن هارون والحسن بن موسى
الأشيب وغيرهم . وأغلب هؤلاء المشايخ كانوا من رجال الحديث . إلا أبو
يوسف فهو من أهل الفقه والقياس ، وصاحب أبي جنيفة ومؤسس مذهبه
وناشره . وقد كان لأحمد بن حنبل مشايخ وأساتذة آخرون من الشيعة ، حيث
كانت له صلة ببعضهم فأخذ عنهم رغم أن الجو العام كان مشبعا بالعداء
للشيعة أو الروافض كما كان يطلق على بعضهم .
يحدثنا الخطيب البغدادي ، أن عبد الرحمان بن صالح الشيعي ( 37 ) كان
يغشى أحمد بن حنبل فيقربه أحمد ويدنيه ، فقيل له : يا أبا عبد الله عبد الرحمان
رافضي ؟ . فقال سبحان الله ! رجل أحب قوما من أهل بيت النبي صلى الله
عليه وآله نقول له لا تحبهم : هو ثقة ( 38 ) .
أما العلماء الذين أخذ عنهم أحمد ، فقد ذكر علماء الرجال كثيرا من
رجال الشيعة كانوا من شيوخ أحمد ، وكذلك ذكرهم ابن الجوزي في مناقب
أحمد منهم .
1 - إسماعيل بن أبان الأزدي أبو إسحاق الكوفي ، المتوفى سنة 205 ه . وهو
من شيوخ البخاري وابن معين أيضا .
2 - إسحاق بن منصور السلوي أبو عبد الرحمن الكوفي ، المتوفى
سنة 205 ه ، وقد خرج حديثه أصحاب الصحاح الستة .
3 - تليد بن سليمان المحاربي أبو سليمان الكوفي ، المتوفى سنة 190 ه . روى
هامش
( 37 ) هو عبد الرحمن بن صالح أبو محمد الأزدي ، المتوفى سنة 230 ه . كان من أهل العلم .
سكن بغداد وكتب عنه أهلها ، قال محمد بن موسى : رأيت يحيى بن معين جالسا في
دهليز عبد الرحمن غير مرة ، يخرج إليه أجزاء يكتب منها عنه . وقال يحيى : عبد
الرحمن بن صالح ثقة صدوق شيعي ، لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب في
نصف حرف .
( 38 ) تاريخ بغداد ، ج 10 ، ص 260 .