السلام والمنتمين لمدرسته ، أمثال إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن الزهري
المتوفى سنة 183 ه ، وإبراهيم بن زياد المتوفى سنة 228 ه ، وجرير بن عبد
الحميد المتوفى سنة 188 ه ، ومكي بن إبراهيم المتوفى سنة 215 ه ، والضحاك
بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل المتوفى سنة 231 ه ، وغير هؤلاء ، عدد
كبير من الذين عرفوا بالتشيع وانتسبوا لمدرسة أهل البيت ( 40 ) .
ومعرفة أحمد بن حنبل وأخذه عن هؤلاء الأعلام من محدثي الشيعة
وأعلامهم ، قد يكون السبب في معرفة أحمد بالتشيع واطلاعه على فضائل
الإمام علي ومظلوميته ، فكان أن اتخذ موقفا متميزا بخصوصه حيث أعلن
التربيع ، أي الاعتراف بالإمام علي كخليفة شرعي رابع بعد الخلفاء الثلاثة .
وهذا الكلام قد لا يفهمه بعض أبناء الصحوة اليوم فإنهم درجوا على معرفة
الخلفاء الأربعة ، وأنهم الخلفاء الراشدون ، ولم يعلموا أن أغلب المحدثين من غير
الشيعة كانوا لا يرونه خليفة ، وذلك تماشيا مع عقائد ملوك بني أمية ، وبعض
ملوك بني العباس الذين رفضوا خلافته عليه السلام .
أولا لأن الإيمان بخلافته يدعم ما تذهب إليه طوائف الشيعة المعارضة
للحكم الأموي والعباسي ، ثانيا الإيمان بخلافته يفتح الباب واسعا للطعن على
معاوية ، وسحب الشرعية منه ومن جميع ملوك بني أمية والعباسيين من
بعدهم . مما قد يفتح الباب على مصراعيه ، ليس لنقاش مشكلة الشرعية الدينية
لدى الأسرتين الأموية والعباسية . وإنما قد تطال خيوط هذه المشكلة خلافة
الخلفاء الثلاث الأول . لذلك كان أغلب المحدثين عثمانية وأموية ، وخصوصا
الحشوية منهم . ولما جاء أحمد بن حنبل واشتهر أمره وعرفت عقيدته تمكن
بذلك أن يعلن التربيع ، وأن يعتبر الإمام علي الخليفة الرابع ، ولم يستطع أحد
أن يقف في وجهه فانتشر ذلك وعم . حتى أصبح جزءا من عقائد القوم بعدما
هامش
( 40 ) أسد حيدر ، ج 2 ، صفحات 503 ، 504 ، 505 ، 506 .