* رحلته العلمية وشيوخه :
ذكر المؤرخون أن بداية طلب أحمد للعلوم ترجع إلى سنة 179 ه . وقد
كان في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبي يوسف ، ثم ترك ذلك وأقبل
على سماع الحديث ( 33 ) . يقول عباس الدوري : سمعت أحمد يقول : أول ما
طلبت اختلفت إلى أبي يوسف القاضي ( 34 ) . أما أول شيخ تلقى عليه العلم
فهو هشيم بن بشير السلمي ( 35 ) . المتوفى سنة 183 ه ، أبو معاوية الواسطي
نزل بغداد وكان مدلسا . استغرقت دراسة أحمد على هشيم ثلاث سنوات أو
أكثر . وقد رحل أحمد في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة
واليمن والشام والعراق ، وممن تلقى عليهم : سفيان بن عيينة ، وإبراهيم بن
سعيد ، ويحيى بن سعيد القطان المتوفى سنة 198 ه . ووكيع المتوفى سنة
196 ه . وابن علية المتوفى سنة 193 ه . وابن مهدي المتوفى سنة 198 ه .
وعبد الرزاق ابن همام المتوفى سنة 211 ه ، وجرير بن عبد الحميد المتوفى سنة
188 ه ، وغيرهم . واجتمع أحمد بالشافعي وأخذ عنه الفقه وأصوله ، وبدأت
علاقاته به في سنة 190 ه ، حين قدم الشافعي بغداد . ودام هذا الاتصال إلى
سنة 197 ه . وهي السنة التي توجه فيها الشافعي إلى مكة ( 36 ) .
وإذا كان القاضي أبو يوسف أول شخصية تلقى أحمد على يديها دروسها
الأولى ، فإن شيخه هشيم بن بشير هو الذي تولى الاهتمام به ووجهه نحو
هامش
( 33 ) البداية والنهاية : ج 10 ص 340 .
( 34 ) محمد بن إبراهيم اليماني ، العواصم والقواصم ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ط 2 ، 1992 م ،
ص 234 .
( 35 ) كان هشيم بخاري الأصل ، وقد أقام أبوه في واسط ، وكان طباخا للحجاج بن يوسف ،
ولما انتقلت أسرته إلى بغداد كان يصطنع هذه الصناعة . فلما نزع ابنه منزع العلم لم يكن
ذلك مألوفا في أسرته . وقد تلقى هشيم عن بعض التابعين كعمر بن دينار والزهري
والمغيرة بن المقسم وغيرهم . وقد اختص به أحمد مدة طويلة قبل أن يتصل بالشافعي .
( 36 ) أسد حيدر ، ج 4 ، ص 473 .