وأظلمت الدنيا لفقد محمد * وأظلمت الدنيا لفقد ابن حنبل
يريد بذلك أن الدنيا اظلمت عند وفاة محمد عليه الصلاة والسلام ، وأنها
أظلمت عند موت بن حنبل . كظلمتها عند موت الرسول صلى الله عليه
وسلم ( 30 ) وقال رجل يكنى بأبي جعفر : دفنا اليوم سادس خمسة : أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وأحمد بن حنبل ( 31 ) .
أما الوركاني جار أحمد فقد ادعى أنه : أسلم يوم مات أحمد بن حنبل
عشرون ألف من اليهود والنصارى والمجوس . قال السبكي في طبقاته الكبرى
وذكر هذه الرواية وفي لفظ عشرة آلاف قال شيخنا الذهبي : وهي حكاية
منكرة تفرد بها الوركاني والراوي عنه ، قال والعقل يحيل أن يقع مثل هذا
الحادث في بغداد ولا يرويه جماعة تتوفر دواعيهم على نقل ما هو دونه
بكثير . وكيف يقع مثل هذا الأمر ولا يذكره والمروذي ولا صالح بن أحمد ولا
عبد الله ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة . قال
فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيما ينبغي أن يرويه نحو من
عشرة أنفس ( 32 ) .
وكثير من مثل هذه الأساطير والمبالغات سينسجها العوام حول حياة أحمد
بن حنبل وورعه وعلمه ومذهبه ، في الأصول والفروع مما لم يعرف مثله باقي
الأئمة قبله . وسنعرض لها لاحقا ، لأن بعضها سيصبح معتمد الحنابلة ليس
فقط في ترجيح المذهب على غير ولكن في الحكم على من خالف أصول
المذهب أو فروعه بالخروج عن الإسلام ككل .
هامش
( 30 ) مروج الذهب ، ج 4 ص 102 .
( 31 ) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب ، ص 198 . نقلا عن حلية الأولياء
( 32 ) طبقات الحنابلة ، ص 9 ، الهامش .