وجملة ذلك أن بعضهم زعم أن الإمامة في الحسن والحسين عليهما السلام .
ثم في محمد بن علي - ابن الحنفية - وفي ذلك يقول بعضهم شعرا :
ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط ايمان وبر * وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء
يغيب فلا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء
وقال آخرون منهم بابطال إمامة الحسن والحسين عليهما السلام ، وزعموا أن
محمد بن الحنفية هو وصي أبيه علي عليه السلام .
ثم اختلفوا فيه وفيمن بعده .
[ 1 ] فزعمت فرقة أخرى ، كما ذكرنا أنه حي لم يمت .
[ 2 ] وقالت فرقة أخرى ، بل مات ، وأوصى إلى ابنه أبي هاشم ، اسمه
عبد الله قد مات ، وانه يرجع ، وانه هو المهدي الذي يخرج فيملأ الأرض عدلا .
[ 3 ] وقال آخرون : بل مات أبو هشام ، وأوصى إلى أخيه علي ، وأوصى
علي إلى ابنه الحسن ، وأوصى الحسن إلى ابنه علي . وزعموا أن الإمامة في ولد
محمد بن الحنفية لا يخرج إلى غيرهم ، وأن القائم المهدي منهم يكون .
[ 4 ] وزعمت فرقة أخرى منهم أن أبا هاشم مات ، وأوصى إلى عبد الله بن
معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ( 1 ) ، وهو غلام صغير . وأنه دفع إلى
صالح بن مدرك ، وأمره أن يحفظه إلى أن يبلغ عبد الله بن معاوية ، فدفعها إليه ،
ففعل . وعبد الله هذا هو صاحب إصبهان ( 2 ) الذي قتله أبو مسلم في حبسه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وأمه أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب .
( 2 ) وهي المدينة التاريخية في إيران وتعرف الان بأصفهان .
( 3 ) المقالات والفرق : ص 39 وأبو مسلم هو الخراساني .