وقال قوم بامامة علي دون فاطمة .
ثم اختلفوا بعد موت علي وفاطمة ، وغلوا في الأئمة . وزعم بعضهم : أنهم
آلهة ، تعالى عن قولهم علوا كبيرا . وقال بعضهم : هم أنبياء ، هم يعلمون الغيب
وأكثروا في التخليط ، والدعاوى الباطلة .
وافترق الذين قالوا بامامة الحسن فرقا كثيرة .
[ 1 ] فقال قائل منهم : إن الحسن لم يمت ، ولا يجوز أن يموت ، ولم يكن له
ولد ، لان الأرض لا تخلو من امام . وقد روينا أن القائم له غيبتان ، فهذا احدى
الغيبتين ، وسيظهر ويعرف ، ثم يغيب غيبة أخرى .
[ 2 ] وقالت فرقة أخرى : إن الحسن مات ولكنه يحيى وهو القائم . قالوا :
ومعنى القائم أن يقوم بعد الموت . قالوا : والحسن قد مات ، ولا شك فيه ولا ولد
له وسوف يحيى بعد الموت .
[ 3 ] وقالت فرقة أخرى : إن الحسن قد كان لما أن احتضره الموت ولا ولد
له أوصى إلى أخيه جعفر . وقالوا بامامة جعفر بعد الحسن .
[ 4 ] وقالت فرقة أخرى : كان مبطلا في دعواه للإمامة ، وكانوا مخطئين في
انتحال إمامته . وجعفر هو الامام في حياة الحسن وبعد وفاته .
[ 5 ] وقالت فرقة أخرى : الإمام محمد أخو الحسن وجعفر ، وهو المتوفى في
حياة أبيه ( 1 ) ، وقد كنا أخطأنا في القول بامامة الحسن لأنه مات ، ولا عقب له .
وقالوا : وجعفر لا يستحق الإمامة لما وجدنا فيه من الفسق الظاهر والاعلان .
وكان الحسن على مثل هذا .
فلما بطلت إمامتهما جميعا علمنا أن الإمام محمد إذ له عقب . وكانت من أبيه
إليه إشارة ، وهو القائم المهدي .
[ 6 ] وقالت طائفة أخرى منهم : إن الإمام الحسن بن علي ، وليس الامر
هامش
( 1 ) وهو المدفون بالقرب من سامراء وعليه بني مشهد بهي ، يعرف بالسيد محمد .