به الزهري ويذكر من فضله .
[ 1160 ] وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول : الحلم هو الذل ( 1 ) .
[ 1161 ] وقيل : إن جارية له كانت قائمة عليه توضئه ، فسقط الإبريق من
يدها على وجهه ، فشجه ، فنظر إليها ، فقالت : يا مولاي إن الله
عز وجل يقول : " والكاظمين الغيظ " .
قال عليه السلام : كظمت غيظي .
قالت : ويقول : " والعافين عن الناس " .
قال عليه السلام : قد عفوت عنك .
هامش
( 1 ) إن الحلم من الصفات الحميدة التي تزين الانسان وترفعه من التسرع في مواجهته للمشاكل بما
لا يحسن عواقبه ، وتزيده رفعة وعلوا . وقد عد علماء الأخلاق أسبابا :
1 - الرحمة للجاهل : وهو من أكد أسباب الحلم .
2 - الترفع عن السباب : وذلك من شرف النفس وعلو الهمة .
3 - القدرة على الانتصار : وذلك من سعة الصدر ، وحسن الثقة .
4 - الاستهانة بالمحلوم عنه ، وفيه قال عمر بن علي :
سكت عن السفيه فظن أني * عييت عن الجواب وما عييت
إذا نطق السفيه فلا تجبه * فأحسن من اجابته السكوت
5 - الاستحياء من الجواب : وهذا من صيانة النفس وكمال المروءة .
6 - التفضل على السباب : وهو في نهاية الكرم وعلو الهمة وحب التفضل والتألف .
7 - استكفاف السباب وقطع الجواب : وهذا يكون من الحزم .
8 - الوفاء ليد سالفه وحرمة لازمه : وهذا يكون من الوفاء وحسن العهد .
9 - الخوف من العقوبة على الجواب : وهذا من ضعف النفس وربما اقتضاء الحزم .
10 - المكر وتوقع الفرص الخفية : وهذا من الدهاء .
11 - قصد ايلامه وتزايد غضبه بالسكوت عنه .
فإذا عدم أحد هذه الأسباب كان ذلا لا حلما . والى هذا المعنى يشير الإمام زين العابدين عليه السلام
بقوله : الحلم هو الذل . فالحلم : هو ضبط النفس عن هيجان الغضب . فإذا فقد الغضب بعد سماع ما يغضب
كان ذلك من ذل النفس ومهانتها وقلة الحمية وفقد الشجاعة والغيرة . قال الشاعر :
أرى الحلم في بعض المواضع ذلة * وفي بعضها عزا يسود فاعله