حضره علي بن الحسين عليه السلام ، فجعل يبكي ، فقال له علي بن
الحسين عليه السلام : ما يبكيك ؟
قال : [ يبكيني ] خلفت علي خمسة عشر ألف دينار دينا ، وليس
فيما أخلفه وفاء ذلك .
فقال له علي بن الحسين عليه السلام : فطب نفسا فعلي وفاء ذلك
عنك .
فوفاه عنه .
[ السجاد لعبده : اقتص مني ]
[ 1146 ] وقيل : إن مولى لعلي بن الحسين عليه السلام [ كان ] يتولى له
عمارة ضيعة ، فجاء ليطلعها ، فأصاب منها فسادا وتضيعا كثيرا
أغاضه من ذلك ما رآه ، فغمه ، فقرع المولى بسوط كان في يده وكان
ذلك ما لم يكن منه إلى أحد قبله مثله .
وندم على ما كان منه ندامة شديدة ، فلما انصرف إلى منزله أرسل
يطلب المولى ، فأتاه فوجده مقاربا والسوط بين يديه ، فظن يريد
عقوبته ، فاشتد خوفه . فأخذ علي بن الحسين عليه السلام السوط ، ومد
يده إليه ، وقال : يا هذا قد كان مني إليك ما لم يتقدم لي مثله ، وكانت
هفوة وزلة . فدونك السوط اقتص مني .
فقال المولى : يا مولاي والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي ، وأنا
مستحق العقوبة فكيف أقتص منك .
قال عليه السلام : ويحك اقتص .
قال : معاذ الله أنت في حل وسعة .
فكرر عليه مرارا والمولى في ذلك يتعاظم قوله ويجلله ، فلما لم يره
يقتص قال له عليه السلام : أما إذا أبيت ، فالضيعة صدقة عليك .
شرح الأخبار — صفحة 262
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٦٢