فاستحى الحسن ، وقام إليه وقبل رأسه وما بين عينيه ، وقال : بل
قلت لك والله ما ليس فيك ، واستغفره واعتذر إليه .
[ 1158 ] وروي عنه عليه السلام ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه ،
وأصابته رعدة ، وحال أمره . وربما يسأله عن حاله من لا يعرف أمره في
ذلك فيقول : إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم .
[ السجاد والزهري ]
[ 1159 ] وقيل : إن الزهري ( 1 ) غارف ذنبا فخاف منه على نفسه ،
فاستوحش من الناس ، وهام على وجهه ، فلقيه علي بن الحسين عليه
السلام فقال له : يا زهري ، لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل
شئ أعظم من الذنب الذي خشيت منه على نفسك .
فسكن الزهري إلى قوله ، وقال : الله أعلم حيث يجعل رسالته . ثم
وعظه علي بن الحسين عليه السلام بمواعظ ، وتلا عليه آيات [ من
القرآن ] فيما قاربه في التوبة ( 2 ) والاستغفار . فتاب واستغفر ورجع إلى
أهله ، ولزم علي بن الحسين عليه السلام ، وكان يعد من أصحابه ،
وكان يروي عنه ويحدث بفضله . وكذلك قال له بعض بني مروان : يا
زهري ما فعل نبيك ؟ - يعني علي بن الحسين عليه السلام - لما كان يرفع
هامش
( 1 ) الزهري بالضم وسكون الهاء ، وهو محمد بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ولد سنة 58 ه ، وهو
من فقهاء المدينة ومن التابعين وكان مع عبد الملك بن مروان ومع ابنه هشام ، واستقصاه يزيد بن عبد الملك ،
وكان يبغض عليا وينال منه ، قال السيد ابن طاووس : إنه عدو منهم .
روى الزهري عن عائشة ، قالت : كنت عند النبي إذ أقبل العباس وعلي ، فقال : يا عائشة : إن سرك
أن لا تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا ، فنظرت فإذا هما العباس وعلي بن أبي
طالب ( شرح النهج 1 / 355 ) وتوفي سنة 135 ه ودفن في ضيعة خلف وادي القرى تسمى سغب . ( معجم
البلدان 5 / 277 ) .
( 2 ) وفي نسخة ز : التورية .