بغير شكله ، ويقول : إن الناس إنما اجتمعوا على تفضيل الفاضل لفضيلة
وجدوها فيه .
فالاجتماع تبع الفضيلة الموجودة ، وليست الفضيلة تبعا " للإجماع الذي
كان منهم .
وإذا كان الفضل في الفاضل موجودا فعليهم الإجماع عليه ، فإن اختلفوا
فلا يبعد الله إلا من ظلم وخالف الحق ، والحق حق الفاضل ولن يصل إليه
مع ضعف الموافق ، وقوة المخالف ، فإن وافق صاحب الحق إجماعا " عليه ، فعليه
الشكر ، والحق حقه . وإن وافق اختلافا " فعليه الصبر ، والحق حقه .
وقد كان فضل علي عليه السلام ظاهرا " مكشوفا " وبينا " معروفا " ، ونص
الرسول عليه مذكورا " ، والخبر بذلك معروفا " مشهورا " ، فمن أجمع عليه فقد
أصاب حظه ، وأخطأ المخالف له وحرم رشده ، وقد أصابه ذلك
عليه السلام فصير لما اختلفوا فيه ، وقل ناصروه ، وتابعوه ، وشكر
لما أجمع منهم عليه ونصروه . وقام لما وجد إلى القيام سبيلا " على من خالفه
كما يجب ذلك عليه . وكان ثوابه على البلاء والصبر كثوابه على العطاء
والشكر . وليس إنما يجب الحق ويكون أحق بالإجماع عليه ، ولكن الحق
حق . وعلي الناس أن يجمعوا عليه ، ولا يعيده باطلا " إن اختلفوا فيه ، ولم يقبل
أحد منهم عليه ، بل الباطل ، يلزم من فارقه ، وهو نقيضه وضده ، ولو كان
الحق إنما يكون حقا " بالإجماع لكان الباطل أولى أن يكون حقا " لأن أكثر
الناس قد أجمعوا عليه ، وقد ذكر الله عز وجل ذلك في غير موضع من كتابه ،
فقال تعالى : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ( 1 ) وقال تعالى :
ولكن أكثرهم لا يعلمون " ( 2 ) . ولكن أكثرهم يجهلون " ( 3 ) وقال تعالى :
هامش
( 1 ) يوسف : 103 .
( 2 ) الانعام : 37 .
( 3 ) الانعام : 111 .