الينا - ونحن على الخطأ - وكان الواجب عليه أن يمضي على ما هو عليه من
الحق والصواب ، فإذ قد فعل ذلك ، فقد زالت إمامته ، وسقطت طاعته ،
ووجب جهاده إن أقام على ذلك ، أو ادعاه ولم يرجع عنه .
فهذه جملة ( 1 ) من قول الخوارج في علي عليه السلام .
فيقال لهم : إن عليا " عليه السلام لم يكن في شك من أنه على الحق ، ومن
معه ، وإن معاوية ومن معه على الباطل . ولا غاب عنه مكرهم في رفعهم
المصاحف ، ولا أن ذلك كان منهم خدعة لما كانت عليهم الدائرة ، وفيهم
الهزيمة ، وقد علم أن المصاحف التي رفعوها يشهد له وبحقه ما فيها ، فلم يقبل
علي عليه السلام قولهم ، وأمركم بالجد في قتالهم ( 2 ) فأبيتم ذلك وانصرفتم
عنه .
وقلتم له : قد دعوا إلى الحق الذي كنا ندعوه إليه ، وأجابوا إلى
ما سألناهم إياه من الرجوع إلى ما في كتاب الله عز وجل ، فلسنا نقاتلهم .
فراجع من قال له ذلك منكم وبصرهم ، فلم يرجعوا إلى قوله : ولم
يستبصروا ، وهو على قولكم إمام مفترض الطاعة ، فعصيتموه ، وخالفتم
ما أمركم به حتى تواعده منكم من تواعده بالقتل ، وبالقبض عليه ودفعه إلى
معاوية إن تمادى على ما هو فيه ، فيمن كان يقاتل معاوية إذ خذلتموه ، وبمن
كان يمتنع عنكم لما به تواعدتموه من أثبت الحكومة التي . أنكرتموه ،
وكفرتموه من أحلها ، أنتم الذين أكرهتموه عليها ، أم هو الذي أتى منها
ما لا حرج عليه فيه ، وما لم يجدوا غيره ، إذ عصيتموه وخالفتم أمره ، فقد دفع
هامش
( 1 ) وفي نسخة - ج - : فهو جملة من .
( 2 ) وفي نسخة - ج - : في قتاله .