قيل : يا رسول الله ، ومن الفرقة الناجية ؟
قال : أهل السنة والجماعة .
قيل : ومن أهل السنة والجماعة ؟
قال : الذين هم علي ما أنا اليوم عليه وأصحابي ( 1 ) .
وقد ذكرت أن الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ،
إنه لم يكن يتقدم عليهم ، ولا يتأمر عليهم إلا من قدمه رسول الله صلى الله
عليه وآله وأمره ، وهذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين أعلمه . فأصحاب
السنة والجماعة بعده كذلك من اتبع من قدمه رسول الله صلى الله عليه
وآله وأمن عليهم ، وإن قل عددهم ، ومن خالف في ذلك سنته ، وقدم من
لم يقدمه ، وأمر من لم يؤمره ، فليسوا من أهل السنة والجماعة المحمودة وهم
أهل جماعة مذمومة .
وقد سئل علي صلوات الله عليه من أهل السنة ، ومن أهل الجماعة ،
ومن أهل البدعة ؟
فقال : أما أهل السنة فالمستمسكون بما سنه رسول الله صلى الله عليه
وآله وان قلوا ، وأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا ( 2 ) ، وأما أهل
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع : 5219 .
( 2 ) ونعم ما قاله الشافعي رحمه الله :
ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغي والجهل
ركبت على اسم الله في سفن النجا * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل
إذا افترقت في الدين سبعون فرقة * ونيف كما جاء في محكم النقل
ولم يك ناج منهم غير فرقة * فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل
أفي الفرق الهلاك آل محمد ؟ ! * أم الفرقة اللاتي نجت منهم قل لي
فإن قلت في الناجين فالقول واحد * وإن قلت في الهلاك حفت عن العدل
إذا كان مولى القوم منهم فإنني * رضيت بهم لا زال في ظلهم ظلي
فخل عليا " لي إماما " ونسله * وأنت من الباقين في أوسع الحل