ومحاربته ، ومنعه مما مد إليه يده .
فنهضت إليه بأصحابي انفذ إليه من كل موضوع كتبي ، وأوجه إليه
من كل ناحية رسلي أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما دخل فيه
الناس معي ، فمكث يتحكم علي الاحكام ويتمنى علي الأماني ، ويشترط
علي شروطا لا يرضاها الله ولا رسوله ولا المسلمون .
فشرط علي في بعضها أن أدفع إليه قوما من أصحاب محمد صلوات
الله عليه وآله أخيار أبرار فيهم عمار بن ياسر ، رحم الله عمارا ! وأين مثل
عمار ؟ لقد رأيناه مع رسول الله صلوات الله عليه وآله ما يتقدم منا خمسة
إلا كان عمار سادسهم ولا أربعة الا كان خامسهم ، فاشترط أن يقتلهم
ويصلبهم .
وانتحل دم عثمان . ولعمر الله ما ألب على عثمان ولا حمل الناس
على قتله إلا هو ، وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن .
فلما لم أجبه إلى ما اشترط من ذلك كر علي الدنيا مستعليا بطائفة
حمر ( 1 ) لا عقول لهم ولا بصائر ، فأعطاهم من الدنيا ما استمالهم به ،
فحاكمناه إلى الله بعد الاعذار والانذار .
فلما لم يزده ذلك إلا تماديا لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على
عدوه وعدونا ، وراية رسول الله صلوات الله عليه وآله معنا ، فلم نزل نقلله
ونقلل حزبه حتى قضى الموت إليه وهو معلم برايات أبيه التي لم أزل
أقاتلها مع رسول الله صلوات الله عليه وآله في كل موطن ( 2 ) .
فلما ( لم ) يجد من القتل ( بدا إلا الهرب ) ركب فرسه وقلب رأسه لا
هامش
( 1 ) وفي نسخة الأصل : مستغلبا بطغامنا بجمر .
( 2 ) إشارة إلى غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله وحروبه مع قريش .