كرهت أولا ، إن أهملت أمر المرأة آخرا ( 1 ) ، وما هجمت على الامر إلا
بعد أن قدمت ، وأخرت ، وراجعت ، وأزمعت ، وسايرت ، وراسلت ،
وأعذرت ، وأنذرت ، وأعطيت القوم كل شئ التمسوه مما لا يخرج من
الدين ، فلما أبوا إلا تلك تقدمت فتمم الله فيهم أمره ، وكان الله عز وجل
عليهم شهيدا .
( 2 ) ثم تحكيم الحكمين في وفي ابن آكلة الأكباد معاوية وهو طليق ابن
طليق ، لم يزالا يعاندان الله ورسوله والمؤمنين مذ بعث الله عز وجل علينا
محمدا صلى الله عليه وآله إلى أن فتح الله علينا مكة ، فأخذت بيعته ،
وبيعة أبيه لي في ذلك اليوم في ثلاثة مواطن ، وأبوه بالأمس أول من أخذ
بيدي يسلم علي بإمرة المؤمنين ( 3 ) ، ويحصني على النهوض في أخذ حقي من
الماضين ، وهو في كل ذلك يجدد لي بيعته كلما أتاني ، ثم قالت هذا ( 4 )
علي مما يطعم من أموال المسلمين وتحكم علي ليستديم ما يفنى بما يفوته مما
يبقى . وأعجب العجب إنه لما رأى الله عز وجل قد رد إلي حقي ، وأقره في
معدنه عندي ، فانقطع طمعه أن يصبح في دين الله تعالى راتعا ، وفي
أمانته التي حملتها حاكما .
اعتمد على عمرو بن العاص ( 5 ) فاستماله بالطمع ، فمال إليه . ثم
أقبل بعد أن أطعمه مصر ، وحرام عليه أن يأخذ من الفئ درهما واحدا
هامش
( 1 ) وفي الاختصاص ص 170 : فأصير إلى ما كرهت أولا وآخرا .
( 2 ) الموطن السادس .
( 3 ) إشارة إلى أبي سفيان عند بيعة أبي بكر جاء لأمير المؤمنين ( ع ) وهو يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله
وطلب منه النهوض .
( 4 ) وفي الاختصاص : ثم يتثاءب علي .
( 5 ) وفي نسخة - ب - العاصي بن العاص .