تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأخبار — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أيامي قوما من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويقرأون القرآن يعرفون بخلافهم إياي ومحاربتهم لي ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فيهم ذو الثدية ، يختم الله بقتلهم لي السعادة ، فلما انصرفت من ابن هند بعد أمر الحكمين ، أقبل أصحابي بعضهم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين فلما لم ( 1 ) يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا أن لا يتابع ما أخطأنا من رأينا وأن يمضي بحقيقة رأيه على قتل من خالفه منا ، فقد ظلم بمتابعته إيانا وطاعته في الخطاء لنا ، فقد حل لنا دمه . فاجمعوا على ذلك من حالهم ، وخرجوا ناكسين ( 2 ) رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم أن لا حكم إلا لله . ثم تفرقوا فرقا ، فرقة بالنخيلة ، وفرقة بحروراء ، وفرقة راكبة رؤوسها تخبط الأرض حتى عبرت دجلة ، فلم تمر بمسلم إلا امتحنته ، فمن تابعها استحيت ، ومن خالفها قتلت . فخرجت إلى الأولتين ، واحدة بعد الأخرى ، أدعوهم إلى طاعة الله ومتابعة الحق والرجوع إليه ، فأبتا إلا السيف لا يقنعهم غيره . فلما أعيت الحيلة ( 3 ) فيهما حاكمتهما إلى الله ، فقتل الله هذه وهذه ( ولولا ما فعلوا ) وكانوا لي ركنا قويا وسدا منيعا ( 4 ) ، فأبى الله إلا ما صاروا إليه ، وكانوا ( قد ) سارعوا في قتل من خالفهم من المسلمين . ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ، ووجهت إليها رسلا تترى ( 5 ) ، وكانوا من جلة أصحابي ، وأهل الثقة منهم ، فأبت إلا اتباع أختيها ، والاحتذاء
هامش
( 1 ) وفي نسخة - ب - : فلم . ( 2 ) وفي نسخة - ب - : راكبين . ( 3 ) فشلت المحاولات السلمية . ( 4 ) وفي الأصل : وسندا منيعا . ( 5 ) أبي واحدا بعد واحد .