تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأخبار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فلذلك صبرت وصرب إلى ما أراد القوم ( 1 ) مع ما سبق فيه من علم الله عز وجل . فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الامر بالأهواء ، وتخيروا في الاحكام والآراء ، وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن ودعوا إلى التحكيم ، فأبيت أن أحكم في دين الله سبحانه أحدا إذ كان التحكيم في ذلك الخطاء الذي لا أشك فيه . فلما أبوا إلا ذلك أردت من أصحابي أن يجعلوا الحاكم رجلا من أهل بيتي ممن أرضى رأيه وعقله ، وأثق بدينه ونصحه ومودته ، وأن يكون الحكم بكتاب الله الذي دعوا إليه ، وعلمت أن كتاب الله كله يشهد لي على معاوية ، فأبي علي أصحابي ، وأقبلت لا اسمي رجلا إلا امتنع علي ابن هند ، ولا أدعو إلى شئ من الحق إلا أدبر عنه ، ولا يسومنا خسفا إلا تابعه أصحابنا عليه . فلما أبوا إلا ما أراد من ذلك ( 2 ) تبرأت إلى الله عز وجل منهم ، فقلدوا الحكم امرءا كان صبغ في العلم ، ثم خرج منه ، وقد عرفت وعرفوا أولا ميله إلى ابن هند ، وأخذه من دنياه ، فحذرته ، وأوصيته ، وتقدمت إليه في أن لا يحكم إلا بكتاب الله الذي دعا القوم إليه ، فخدعه ابن العاص خديعة سارت في شرق الأرض وغربها ، وأظهر المخذوع عليها ندما ( 3 ) . ( 4 ) وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله عهد إلي أن أقاتل في آخر
هامش
( 1 ) من قبول التحكيم . ( 2 ) وفي الخصال ص 381 : فلما أبوا إلا غلبتي على التحكيم . ( 3 ) إشارة إلى أبي موسى الأشعري . ( 4 ) الموطن السابع .